Skip to main content
الجزء VI الحجة من أجل وقف الذكر
السمة
الخط
حجم النص
100%
تباعد الأسطر
Advanced
Open plain text

بدعة البطريرك كيريل
الفصل 27

«لست قدّيسًا»

هذا هو الفصل الرابع والأخير من الجزء السادس: الحجّة لصالح التوقّف. الفصل 26 أثبت لماذا تستوجب الشركة مع الهرطقة الانفصال، معالجًا الدوناتية، وطبيعة التلوّث السرائري، ومسألة مَن يستطيع تحديد الهرطقة. هذا الفصل يجيب على الاعتراضات الأكثر شيوعًا المتبقّية.

الأدلّة المقدّمة في الفصول السابقة تستثير اعتراضًا متوقّعًا:

«حتّى لو كان يمكن تحديد الهرطقة بدون مجمع، مَن أنت لتتصرّف بناءً على ذلك؟ لست القدّيس مكسيموس المعترف. ولست القدّيس مرقس الأفسسي. بالنسبة لأناس قدّيسين كهؤلاء، حسنًا. لكنّك أنت؟ يا للكبرياء أن تظنّ أنّك تستطيع التوقّف عن الذكر.»

هذا الكلام افتراء، إذ ينسب زورًا دوافع الكبرياء إلى أناس يحاولون ببساطة اتّباع ما علّمه الآباء.

حين يقول أحدهم «أنا أرى ما فعله القدّيس مرقس، وأريد أن أتّبع ذلك النمط بنعمة الله»، فهو لا يقول «أنا نظير القدّيس مرقس في القداسة». إنّه يقول: «القدّيس مرقس أراني النمط. في ضعفي سأحاول اتّباعه.» هذا تواضع، لا كبرياء. إنّه التواضع ذاته الذي يمارسه كلّ مسيحي أرثوذكسي حين يقرأ سير القدّيسين ويحاول، مهما بشكل ناقص، أن يعيش وفقها.

الاعتراض يعكس الحقيقة. ليس اتّباع مثال قدّيس هو الكبرياء؛ بل الكبرياء هو رفض اتّباعه بحجّة أنّ المرء يعرف أفضل من القدّيس متى يتصرّف.

اعتراض ذو صلة: «لكنّه البطريرك. لا نستطيع أن ندينه.»

المتروبوليت أفغوستينوس كانتيوتس أجاب على هذا مباشرة:

إن بشّركم أحد بغير ما قبلتم فليكن أناثيما (غلاطية 1: 9).

أرأيتم ماذا قال الرسول بولس؟ إن قال أحد أمورًا ضدّ التقليد المقدّس للكنيسة، فهو أيًّا كان؛ قد يكون علمانيًا يسعى لوضع الديناميت وتفجير الكنيسة: أناثيما. أو قد تكون امرأة: أناثيما. أو قد يكون كاهنًا: أناثيما. قد يكون أسقفًا: أناثيما. قد يكون رئيس أساقفة: أناثيما. قد يكون بطريركًا: أناثيما.

— المتروبوليت أفغوستينوس كانتيوتس، مسيحيّو الأزمنة الأخيرة (Christians of the Last Times)، ص. 91

الرتبة لا توفّر حماية. الرسول بولس لم يضف: «إلّا إن كان بطريركًا». إن كانت الرتبة لا تحمي الهرطوقي من الحرم، فهي بالتأكيد لا تحمي المؤمنين من واجب الاستجابة.

القدّيس بايسيوس يوافق على أنّ هذا كبرياء؟

القدّيس بايسيوس نفسه يبدو أنّه يوفّر لهذا الاعتراض أقوى صوت آبائي. إذ كتب إلى شابّ علماني يستعدّ للرهبنة، ينصحه:

إن أردتَ أن تبقى في سلام، فلا تقرأ كتبًا أو منشورات تحثّ على التمرّد وتذكر شؤون الكنيسة لأنّك لست مؤهّلًا لمثل هذه الأمور الجدّية. أنت بحاجة إلى كتب تساعدك على التوبة. إن أردتَ أن تساعد الكنيسة، صحّح نفسك، وفورًا يتصحّح جزء صغير من الكنيسة. وبالطبع لو فعل الجميع هذا، لكانت الكنيسة في حالة جيّدة.

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، الرسائل (Epistles)، ص. 48

في الرسالة ذاتها يحذّر من أنّ شخصًا غير متعلّم يفسّر العقيدة «سيظنّ أنّه القدّيس مرقس الأفسسي، بينما هو في الحقيقة وحش برّي عنيد عناد مريع».[1]

لكنّ هذا يتطلّب فحصًا أدقّ.

هذه نصيحة رعوية لمبتدئ، وهي تفترض أنّ المبتدئ يدخل كنيسة يدافع فيها آخرون عن الإيمان. حين كتبها القدّيس بايسيوس كان ذلك صحيحًا، لأنّ هو كان يدافع عنه. وجميع أديرة آثوس العشرين كانت تدافع عنه. كان بإمكان المبتدئ أن يركّز بأمان على التوبة لأنّ الكبار كانوا في الغرفة، إن صحّ التعبير.

القدّيس بايسيوس نفسه توقّف عن ذكر البطريرك أثيناغوراس، وكتب علنًا عن المسكونية،[2] وشجّع أديرة أخرى على فعل الشيء ذاته. أخبر المبتدئين بالابتعاد عن المعارك الكنسيّة لأنّهم لم يكونوا بحاجة إلى ذلك، لأنّه هو وأشخاص آخرون كانوا يخوضونها. نصيحته تفترض أنّ الأرثوذكسية المحيطة بالمبتدئ سليمة، وأنّ أحدًا ما، في مكان ما، يقوم بالعمل أصلًا.

لكنّ هذا ليس صحيحًا في زماننا، حين يمارس رؤساؤنا الكهنة المسكونية علنًا دون أيّ مقاومة من النوع الذي قدّمه القدّيس بايسيوس الآثوسي.

لا يوجد نظام من طبقتين

القدّيس يوحنّا الذهبي الفم خاطب عذر العلماني مباشرة:

لا تقل لنفسك: أنا رجل أعيش في العالم، لي زوجة وأولاد؛ هذا شأن الكهنة؛ هذا شأن الرهبان. ذلك السامري لم يقل مثل هذه الكلمات: أين الكهنة الآن، أين الفرّيسيون الآن، أين معلّمو اليهود؟ كلّا، بل كأنّه وجد غنيمة عظيمة اغتنم الربح. وهكذا أنت أيضًا، حين ترى أحدًا بحاجة إلى شفاء، جسديًا كان أو روحيًا، لا تقل لنفسك: «لماذا لم يشفِه فلان أو فلان؟» بل خلّصه من علّته.

— القدّيس يوحنّا الذهبي الفم، العظة الثامنة ضدّ المتهوّدين، §4 (PG 48:932-933)

القدّيس يوحنّا الذهبي الفم لا يقول إنّ «هذا شأن الرهبان» مصدر قلق معقول يستحقّ الوزن. يقول إنّ السامري الصالح لم يقل مثل هذه الكلمات.

القدّيس يوحنّا الشنغهائي والسان فرنسيسكي قرّر المبدأ والسجلّ التاريخي:

وفق الفهم الأرثوذكسي، الكنيسة لا تتكوّن من الرؤساء والإكليروس فحسب بل من الشعب الأرثوذكسي المؤمن بأكمله. هذه الشمولية والوحدة، المشتركة بالمسيح في الأسرار المقدّسة، هي الكنيسة، جسد المسيح. الرؤساء والإكليروس هم قادة حياة الكنيسة، لكنّ المشاركة الفعّالة فيها والمسؤولية عن حياة الكنيسة تقع أيضًا على العلمانيين. تاريخ الكنيسة يخبرنا كم خدم العلمانيون الكنيسة في حقبة التشويه الآريوسي للأرثوذكسية وفي أزمنة تحطيم الأيقونات، وفي جنوب غرب روسيا دافعت الأخويّات الأرثوذكسية عن الأرثوذكسية ضدّ هيمنة المختلفين في الإيمان وتأثيرهم.

— القدّيس يوحنّا الشنغهائي والسان فرنسيسكي، «كلمة في افتتاح جمعية ‹العمل الأرثوذكسي›» (1959)

المسؤولية عن حياة الكنيسة لا تخصّ الرئاسة الكهنوتية وحدها. في كلّ أزمة كبرى، من الآريوسية إلى تحطيم الأيقونات إلى الأونيا، كان العلمانيون هم من حفظوا ما تخلّت عنه الرئاسة.

رسالة البطاركة الشرقيين العامّة عام 1848 (القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم مجتمعين) أعلنت هذا مبدأً عقائديًا:

لم يكن بإمكان البطاركة ولا المجامع أن يُدخلوا بدعًا بيننا، لأنّ حارس الدين هو جسد الكنيسة ذاته، أي الشعب بالذات، الذي يريد أن تبقى عبادته الدينية بلا تغيير وعلى الشاكلة ذاتها التي لآبائه.

رسالة البطاركة الشرقيين العامّة، 1848، §17

أربعة بطاركة أعلنوا مجتمعين: حارس الإيمان هو الشعب بالذات. لا الرئاسة الكهنوتية. ولا اللاهوتيون. الشعب.

القدّيس بايسيوس الآثوسي صرّح بهذا بقوّة أكبر، مخاطبًا تحديدًا الاعتراض القائل بأنّ على العلمانيين الابتعاد عن شؤون الكنيسة:

الشعب التقيّ، بحسب القانون الكنسي للكنيسة، هو حارس الأرثوذكسية وعليه واجب: حيثما ينحرف رئيس كهنة عن مسار الأرثوذكسية ويبشّر بلا حياء وعلنًا بما لا يتّفق مع الإيمان الأرثوذكسي، فإنّ الشعب لا يجب أن يحتجّ على الانحراف فحسب، بل يجب أن يوقف كلّ علاقة روحية مع الرئيس المنحرف.

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، نصائح روحية، المجلّد 1: بألم ومحبّة للإنسان المعاصر (Spiritual Counsels, Vol. 1: With Pain and Love for Contemporary Man)

في مجلّد منفصل، صرّح بأبسط ما يمكن:

ليس صحيحًا أن تتشاجر من أجل نفسك. لكنّ الأمر مختلف بالطبع إن تفاعلتَ للدفاع عن أمور روحية جدّية، أمور تتعلّق بإيماننا، بالأرثوذكسية. عليك مسؤولية القيام بهذا.

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، نصائح روحية، المجلّد 2: الصحوة الروحية (Spiritual Counsels, Vol. 2: Spiritual Awakening)

في رسالته عام 1969 عن المسكونية، كان أكثر تحديدًا:

من الداخل، قريبًا من الكنيسة الأم، من واجب والتزام كلّ عضو أن يناضل بطريقته الخاصة.

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، رسالة إلى الأرشمندريت خارالامبوس فاسيلوبولوس عن المسكونية (23 كانون الثاني 1969)

وحين سُئل ماذا يحدث حين يمتنع الإكليروس عن التصرّف، أجاب بوضوح:

حينها يقع النضال على الشعب… تمامًا كما يقع العبء على الشعب في بلادنا الصغيرة، هكذا الحال مع عبء الكنيسة، يقع على الشعب.

ومضى أبعد من ذلك، مدينًا بالاسم الاعتراض ذاته الذي يعالجه هذا الفصل:

لكنّنا مسؤولون عن ألّا ندع أعداء الكنيسة يفسدون كلّ شيء. مع أنّني سمعت حتّى كهنة يقولون: «لا تتدخّل في ذلك. ليس من شأنك!» لو كانوا قد بلغوا حالة عدم المجاهدة هذه بالصلاة لقبّلت أقدامهم. لكن لا! إنّهم لا يبالون لأنّهم يريدون إرضاء الجميع والعيش في راحة.

اللامبالاة غير مقبولة حتّى عند العلمانيين، فكم بالحريّ عند الإكليروس. الإنسان الأمين الروحي لا يفعل شيئًا بلامبالاة. «ملعون من يعمل عمل الربّ بغشّ» يقول إرميا النبي (إر 48: 10).

إن صمتت الكنيسة لتتجنّب الصراع مع الحكومة، إن صمت المتروبوليتون، إن سكت الرهبان، فمَن سيتكلّم؟

وآخرون يتكلّمون بلطف زائف قائلين: «يجب ألّا نفضح الهراطقة وضلالاتهم، لنُظهر محبّتنا لهم.»

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، عن الأزمنة الأخيرة (On the End Times)

«لا تتدخّل في ذلك. ليس من شأنك.» «يجب ألّا نفضح الهراطقة.» «لا تجعلوا الناس يقلقون.» هذه ليست كلمات القدّيسين. هذه الكلمات التي يدينها القدّيس بايسيوس. يسمّيها لامبالاة، لا حكمة؛ جبنًا، لا تواضعًا.

القدّيس نيقوديموس الآثوسي يحذّر من أنّ الصمت ليس مجرّد فرصة ضائعة؛ بل خطيئة سيحاسَب عليها الصامت:

«وأعطى كلّ واحد وصيّة بقريبه» (سيراخ 17: 14). فكم بالحريّ يعطي الله الوصيّة ذاتها الآن لكلّ مسيحي، أن يساعد ويصحّح أخاه؟ إن كان الله يعطي مثل هذه الوصيّة لكلّ مسيحي، فمن الواضح أنّ من يتعدّاها ولا يصحّح أخاه سيقدّم حسابًا لله على هذا التعدّي وعلى هلاك أخيه.

— القدّيس نيقوديموس الآثوسي، الأخلاق المسيحية (Christian Morality)

القدّيس قزما الأيتولي، المعادل للرسل، وجّه تعليمه لا إلى الإكليروس بل إلى المسيحيين العاديين:

يا أولادي الأحبّاء في المسيح، حافظوا بشجاعة وبلا خوف على إيماننا المقدّس ولغة آبائنا، لأنّ كليهما يميّز وطننا الأحبّ، وبدونهما تهلك أمّتنا.

— القدّيس قزما الأيتولي، في نوميكوس مايكل فابوريس، الأب قزما، رسول الفقراء (Father Kosmas, the Apostle of the Poor)، ص. 146

لاحظوا ما يقوله القدّيسون. «الشعب». «أولادي في المسيح». المؤمنون العاديون. القدّيسون لم يكلّفوا الدفاع عن الإيمان قدّيسين آخرين. بل كلّفوه المؤمنين عمومًا: العائلات، والقرويين، و«الشعب بالذات». حين يقول أحدهم «لستَ قدّيسًا»، فهو لا يدافع عن التقليد الآبائي بل يناقضه. القدّيسون أنفسهم الذين يستشهد بهم كلّفوا بالواجب الأشخاص ذاتهم الذين يطلب منهم السكوت.

نحن مأمورون بالاقتداء بقدّيسينا

الكاهن الشهيد دانيال سيسويف:

يجب أن نقتدي بالقدّيسين كما اقتدوا هم بالمسيح… غير أنّ الربّ يعطينا في القدّيسين أمثلة للاقتداء. لذلك نمجّد القدّيسين، ونرتّل لهم التسابيح، ونقرأ سيرهم. نصلّي ونطلب صلواتهم كي نصلّي إلى الله معهم، ونقتدي بهم كما اقتدوا بالمسيح، ونتعلّم معهم أن نقتدي به. إن شئتم، القدّيسون هم معلّمونا في عمل التشبّه بالمسيح.

— الكاهن الشهيد دانيال سيسويف، المرأة في الكنيسة: خضوع أم مساواة؟ (Women in the Church: Submission or Equality?)، ص. 6-7

…فكم بالحريّ أنّ واجبنا هو الاقتداء بالقدّيسين.

— القدّيس باسيليوس الكبير (الفصل 26)

يليق بنا نحن، إذ تعلّمنا من القدّيسين، أن نفعل مثلهم ونقتدي بشجاعتهم.

— القدّيس أثناسيوس الكبير، سيرة أنطونيوس، الفقرة 27

بدراسة حياة القدّيسين، تتّقد نفوسنا وتتحفّز للاقتداء بهم، والمضيّ بشجاعة رجولية في النضال لاكتساب الفضائل. نستطيع أن نرى المحبّة التي كانت لهم تجاه الله، وهذا بدوره يوقد فينا الغيرة الإلهية للاقتداء بهم.

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، نصائح روحية، المجلّد 2: الصحوة الروحية (Spiritual Counsels, Vol. 2: Spiritual Awakening)

وحذّر من الموقف المعاكس: أنّ على المسيحيين ألّا يكتفوا «بمشاهدة الرياضيين المناضلين» من بعيد، بل أن يخوضوا النضال بأنفسهم.[3]

القدّيس مكسيموس المعترف لم يقل «فقط إن كنتَ مساويًا لي في القداسة». حين قيل له أن يؤمن بما يشاء في قلبه لكن لا «يثير الاضطرابات»، لم يحتجّ بقداسته بل احتجّ بالكتاب المقدّس:

الخلاص لا يتوقّف على الإيمان بالقلب وحده. أنصتوا إلى كلمات الربّ: «كلّ من ينكرني قدّام الناس أنكره أنا أيضًا قدّام أبي الذي في السماوات» [مت 10: 33]. والرسول المقدّس يحثّنا أيضًا قائلًا: «لأنّ القلب يُؤمَن به للبرّ، والفم يُعترَف به للخلاص» [رو 10: 10]. فإن كان الله والأنبياء والرسل يأمرون بأن يُكرَز بسرّ الإيمان العظيم الذي يجلب الخلاص للعالم، فإنّ خلاصنا وخلاص الآخرين يتعطّل حين يُمنع إعلان الإيمان.

— القدّيس مكسيموس المعترف، في السنكسار الكبير للكنيسة الأرثوذكسية، ترجمة دير الرسل القدّيسين، المجلّد 1 (كانون الثاني)، ص. 849

لا أحد يقارن نفسه بالقدّيس مكسيموس. لكنّ تعليم القدّيس مكسيموس ذاته لا ينطبق عليه وحده.

حين يقول أحدهم لمسيحي مؤمن «لستَ قدّيسًا»، «لستَ أسقفًا»، «لستَ لاهوتيًا»، وبالتالي لا تستطيع أن تتكلّم في هذه الأمور، فإنّه يحاول إخماد الإيمان.

القدّيس مكسيموس يقرّر القاعدة بوضوح:

إخماد الإيمان هو إنكار له.

— القدّيس مكسيموس المعترف، في السنكسار الكبير للكنيسة الأرثوذكسية، ترجمة دير الرسل القدّيسين، المجلّد 1 (كانون الثاني)، ص. 849

اعتراض «لستَ قدّيسًا» ليس موقف تواضع. إنّه إنكار للإيمان، لأنّه يسعى إلى إسكات الاعتراف بهذا الإيمان ذاته.

حين اتُّهم بالتكبّر لوقوفه وحده ضدّ الكنيسة المؤسّسية بأكملها، ردّ القدّيس مكسيموس لا بادّعاء السلطة بل بنقيضها:

لا أجرؤ على استلام وثيقتكم في مثل هذا الشأن. لستُ سوى راهب بسيط.

— القدّيس مكسيموس المعترف، في السنكسار الكبير للكنيسة الأرثوذكسية، ترجمة دير الرسل القدّيسين، المجلّد 1 (كانون الثاني)، ص. 845

ليس لي عقائد خاصّة بي. أنا أتمسّك فقط بتلك المشتركة للكنيسة الجامعة. لا يمكن وصف كلمة واحدة في اعترافي بالإيمان بأنّها من اختراعي.

— القدّيس مكسيموس المعترف، في السنكسار الكبير للكنيسة الأرثوذكسية، ترجمة دير الرسل القدّيسين، المجلّد 1 (كانون الثاني)، ص. 857

«راهب بسيط» لا يملك «عقائد خاصة به». لم يدّعِ القداسة كما يُسقط عليه الآخرون. ادّعى الإيمان المشترك. والإيمان المشترك متاح لكلّ مسيحي معمَّد.

القدّيس مرقس الأفسسي، حين هدّده البابا أوجين بالعزل لرفضه توقيع مرسوم الاتّحاد في فلورنسا، أعطى الجواب القاطع على هذا الاعتراض:

المجامع تدين أولئك الذين لا يطيعون الكنيسة ويتمسّكون بآراء مناقضة لما تعلّمه. أنا لا أبشّر لمجدي الخاص، ولم أقل شيئًا جديدًا أو مجهولًا على الكنيسة. أحفظ سليمة ونقيّة التعاليم التي تسلّمتها الكنيسة وحافظت عليها، ولا تزال تحافظ عليها، من المسيح مخلّصنا… لذلك إن بقيتُ ثابتًا في هذا التعليم ولا أرغب في الانحراف عنه، كيف يمكن أن أُدان هرطوقيًا؟ يجب أولًا إدانة التعليم الذي أؤمن به، ثمّ إدانتي أنا. لكن إن كان الاعتراف مقدّسًا وأرثوذكسيًا، كيف يمكن بحقّ أن أُدان؟

— القدّيس مرقس الأفسسي، في السنكسار الكبير للكنيسة الأرثوذكسية، ترجمة دير الرسل القدّيسين، المجلّد 1 (كانون الثاني)، ص. 753-754

القدّيس مرقس الأفسسي يقول بلا لبس: لا تقيّموا الشخص أو قداسته. قيّموا التعليم.

لذلك، القدّيس مرقس الأفسسي، حين كان الشخص الوحيد الذي وقف ضدّ الاتّحاد الزائف في فلورنسا، لم يحتجّ بقداسته الخاصة، كما لم يحتجّ أيّ من قدّيسينا المثاليين بقداستهم أو نعمتهم كتبرير ذاتي.

القدّيسون صاروا قدّيسين لأنّهم تمسّكوا بالتعليم الصحيح

القدّيسون لم يقاوموا الهرطقة بسبب قداستهم. بل صاروا قدّيسين لأنّهم تمسّكوا بالتعليم الصحيح. أرثوذكسية: التعليم القويم. ومن خلال هذا التعليم القويم وأرثوذكسيتهم صاروا قدّيسين.

لكنّ المسيحيين الأرثوذكس المعاصرين لا يحبّون تعليمهم بينما يرغبون في تكريم هؤلاء القدّيسين، فيسجدون ويكرّمون القدّيسين دون أن يعرفوا شيئًا ممّا قالوه أو علّموه.

قال القدّيسون: «احكموا على التعليم لا عليّ». مفسّروهم المعاصرون يقولون: «لا يمكنكم اتّباع التعليم لأنّكم لستم هم»، وبذلك يناقضونهم.

المتروبوليت أفغوستينوس كانتيوتيس، المعترف المعاصر الذي عاش هذا النهج بالذات، صرّح بوضوح بما يجب على المؤمنين فعله حين يحدث هذا:

حيثما ينحرف رئيس كهنة عن مسار الأرثوذكسية ويبشّر بلا حياء وعلنًا بما لا يتّفق مع الإيمان الأرثوذكسي، فإنّ الشعب لا يجب أن يحتجّ على الانحراف فحسب، بل يجب أن يوقف كلّ علاقة روحية مع الرئيس المنحرف.

— المتروبوليت أفغوستينوس كانتيوتيس، مسيحيّو الأزمنة الأخيرة (Christians of the Last Times)، ص. 79

لاحظوا أنّه لا يقول «القدّيسون وحدهم يجب أن يحتجّوا». يصرّح بوضوح أنّ الشعب يجب أن يحتجّ. ولا يحتجّ فحسب: بل يوقف كلّ علاقة روحية.

لا ينبغي النظر إلى كرامة الأشخاص.

— القدّيس يوحنّا الذهبي الفم، تفسير رسالة غلاطية، العظة 1

القدّيس باسيليوس الكبير:

كما أنّ الرسّامين حين يرسمون من صور أخرى ينظرون باستمرار إلى النموذج ويبذلون قصارى جهدهم لنقل ملامحه إلى عملهم، كذلك من يرغب في جعل نفسه كاملًا في جميع فروع الفضيلة، عليه أن يبقي عينيه مثبّتتين على حياة القدّيسين كأنّها تماثيل حيّة ومتحرّكة، ويجعل فضيلتهم فضيلته بالاقتداء.

— القدّيس باسيليوس الكبير، الرسالة 2 (إلى غريغوريوس النزينزي)

لا «أعجب بهم من بعيد إن لم تكن قدّيسًا بما يكفي». القدّيسون تماثيل حيّة ومتحرّكة للاقتداء.

القدّيس يوحنّا كرونشتادتي، أحد أكثر القدّيسين محبّة في التقليد الأرثوذكسي الروسي، لا يدع مجالًا للتجريد:

صور القدّيسين يجب أن تكون معلّمينا في البيت والكنيسة. اقرأوا سيرهم وانقشوها في قلوبكم، واسعوا لمطابقة حياتكم بحياتهم.

— القدّيس يوحنّا كرونشتادتي، حياتي في المسيح (My Life in Christ)، ترجمة إ. إ. غولايف (دير الثالوث القدوس، جوردنفيل، نيويورك، 1994)، ص. 519

انقشوها في قلوبكم. طابقوا حياتكم بحياتهم. هذا أمر مباشر من قدّيس روسي محبوب توفّي عام 1909، قدّيس لا يستطيع أحد أن يرفضه باعتباره من حقبة بعيدة، ولا بأنّه لا يفهم روسيا أو ما يجب أن تسعى إليه.

القدّيس يوحنّا الشنغهائي والسان فرنسيسكي، صانع العجائب الكبير في كنيسة المهجر الروسية، كتب إلى أطفال رعيّته واضعًا الفتية الثلاثة أمامهم كنماذج:

هل تريدون أن تقتدوا بهؤلاء القدّيسين الذين هم في عمركم، أم تريدون أن تسلكوا الطريق الواسع مستخفّين بكلّ القواعد؟

— القدّيس يوحنّا الشنغهائي والسان فرنسيسكي، رسالة إلى الأطفال، عيد دخول والدة الإله إلى الهيكل (21 تشرين الثاني 1952)، في الطوباوي يوحنّا صانع العجائب: سجلّ الشفاعات، ص. 381-382

إن كان قدّيس يدعو الأطفال للاقتداء بالقدّيسين، فالزعم بأنّ القدّيسين وحدهم يستطيعون ذلك مدحوض بالقدّيسين أنفسهم الذين يستشهد بهم.

القدّيس نيقوديموس الآثوسي، مؤلّف الدفّة والفيلوكاليا، يحدّد الاقتداء باعتباره الغرض ذاته من التقويم الليتورجي:

لكن اسمعوا أيّها الحمقى الذين تقدّمون مثل هذه الأعذار: أعياد القدّيسين واحتفالاتهم لا تُقام لغرض آخر سوى أن يجتمع المسيحيون فيها، ويسمعوا أعمال القدّيسين المحتفَل بهم، وبقدر المستطاع يقتدوا بالقدّيسين أنفسهم، وبذلك ينالوا في نفوسهم التقوى، وفي حياتهم الإصلاح والاستقامة.

— القدّيس نيقوديموس الآثوسي، الأخلاق المسيحية (Christian Morality)، ص. 44-45

الرجل الذي جمع القوانين يقول إنّ التقويم الليتورجي بأكمله موجود لغرض واحد: الاقتداء. لا الإعجاب. ولا الذكرى السلبية. ولا إسقاط حياتهم كاستثناءات لا يستطيع أحد اتّباعها. الاقتداء. أولئك الذين يزعمون أنّ المسيحيين العاديين لا يستطيعون اتّباع مثال القدّيسين يناقضون الغرض من كلّ عيد تحتفل به الكنيسة.

الشيخ أثناسيوس ميتيليناوس:

نحتاج أن ندرس حياة القدّيسين ونبدأ بالاقتداء بهم.

— الشيخ أثناسيوس ميتيليناوس، سفر الرؤيا: انتصار الحمل، https://www.zoepress.us/all-books-cds/revelation-5

لا يجب أن يقال إنّه يستحيل بلوغ حياة الفضيلة، بل يجب أن يقال إنّ ذلك ليس سهلًا.

— القدّيس أنطونيوس الكبير، «في طبائع الناس والحياة الفاضلة»، §7، في الفيلوكاليا، المجلّد 1، ص. 332

اكتسب لنفسك فكر الآباء القدّيسين وروحهم بقراءة مؤلّفاتهم. الآباء القدّيسون قد بلغوا الغاية القصوى: خلصوا. وأنت أيضًا ستبلغ هذا الهدف بحسب المجرى الطبيعي للأمور. كمَن هو متّحد بالفكر والقلب مع الآباء القدّيسين، ستخلص.

— القدّيس إغناطيوس بريانشانينوف، الحقل (The Field)، «عن قراءة الآباء القدّيسين»، ص. 26

هذه الحرب والنضال تخصّ جميع المسيحيين، أناس من كلّ رتبة ودعوة، الذين سجّلوا أسماءهم مع المسيح. لأنّ الرسل القدّيسين يكتبون إلى جميع المسيحيين عنها بلا تمييز، حاثّين إيّانا على النضال. لذلك كلّ من يريد أن يخلص يحتاج أن يناضل.

— القدّيس تيخون زادونسكي، المسيحية الحقيقية، §386

أدان القدّيس تيخون تحديدًا أولئك الذين «يختلقون الفكرة» بأنّ هذا النضال «يخصّ الرهبان والعازبين فقط».

القوانين لا تتضمّن شرط القداسة

لم ينشئ أيّ من قدّيسينا مطلقًا نظامًا من مرتبتين حيث «الأشخاص القدّيسون» فقط يستطيعون الاستشهاد بقوانيننا. لا يقول هذا أيّ قدّيس من قدّيسي الكنيسة. جميعهم علّموا أنّ الدفاع عن الإيمان واجب على جميع المسيحيين، بنعمة الله، بصرف النظر عن الاستحقاق الشخصي.

الحاجّ المجهول في طريق الحاجّ واجه هذا الاستهتار بالضبط.

لنرَ ما حدث حين استشهد الحاجّ بالقدّيس إسحق السرياني والقدّيس أثناسيوس الآثوسي، اللذين تركا منصبيهما الأسقفي والرهباني لحراسة نفسيهما:

كيف تتعاملون مع حقيقة أنّ كثيرًا من القدّيسين تركوا مناصبهم كأساقفة أو كهنة أو رؤساء أديرة وذهبوا إلى البرّية هربًا من الضجيج الذي يأتي من العيش مع الآخرين؟ القدّيس إسحق السرياني مثلًا هرب من الرعيّة التي كان أسقفها، والقدّيس أثناسيوس الآثوسي ترك ديره الكبير لمجرّد أنّ هذه الأماكن كانت بالنسبة لهم مصدر تجربة، وآمنوا بصدق بقول ربّنا: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟»

«آه لكنّهم كانوا قدّيسين»، قال الكاهن.

«وإن كان القدّيسون أنفسهم»، أجبتُ، «قد اتّخذوا خطوات لحراسة أنفسهم من مخاطر الاختلاط بالناس، فماذا يستطيع الخاطئ الضعيف أن يفعل أكثر من ذلك، أسألكم؟»

طريق الحاجّ (دير القدّيس أنطونيوس اليوناني الأرثوذكسي، 2019)، ص. 50

كاهنٌ تجاهل الأمثلة بالردّ المتوقّع الدائم في زماننا: «آه لكنّهم كانوا قدّيسين».

طريق الحاجّ قد عالج هذه النقطة بالفعل، ومع ذلك لا يزال الناس إمّا لم يقرأوا هذا الكتاب أو لم يتعلّموا هذا الدرس.

بحسب الحاجّ، إن كان حتّى القدّيسون احتاجوا إلى التصرّف بشكل جذري من أجل خلاصهم، فحاجة الخاطئ هي أعظم لا أقلّ.

المفارقة الأعمق هي أنّ القدّيسين الحقيقيين لم يُعترَف بهم كقدّيسين خلال حياتهم.

لنتأمّل مثال القدّيس يوحنّا الشنغهائي والسان فرنسيسكي، المعتبَر أحد أعظم قدّيسي زماننا. يصعب حتّى أن نتخيّل أنّه كان مكروهًا ومحتقَرًا من كثير من المسيحيين الأرثوذكس:

لنتذكّر أنّ كثيرًا من المسيحيين الفاعلين في الكنيسة، وإكليريكيين واعين، ورؤساء محترمين على نطاق واسع، رفضوا بل احتقروا الطوباوي يوحنّا حين كان حيًا. كانوا يهسّون عليه علنًا حين يدخل الكنيسة، ويقولون إنّه «متكبّر» وفي «خِداع روحي (بريليست)»، ويشبّهونه بشخصية الأب فيرابونت البغيضة في رواية الإخوة كارامازوف لدوستويفسكي. ردّ فعلنا الأوّل حين نسمع عن مثل هؤلاء الناس هو: «كيف يكون الناس بهذا العمى؟ أما كان واضحًا أنّه قدّيس؟» كلّا، لم يكن «واضحًا». لو نظر أحدٌ إلى الطوباوي من الخارج، لكان مشهدًا صادمًا: أشعث، منحنٍ، بعيب يجعل كلامه يبدو ثرثرة لا معنى لها. ثبات إرادته الموجّهة نحو الله، الصفة ذاتها التي مكّنته من بلوغ مثل هذه المرتفعات من النسك، اعتُبر كبرياءً وعنادًا لا عقلانيًا. بالنسبة لكثيرين كان مجرّد عجوز نكد ذاتي الإرادة يصرّ على أفكاره «الخاطئة» حول ما ينبغي أن تفعله الكنيسة. والأسوأ عند حكماء هذا الدهر أنّه لم يكن ممكنًا استخدامه لمجد أيّ فريق أو حزب. كان حرًّا أمام الله. باختصار، كان عارًا مطلقًا بحسب المنطق الدنيوي الذي لا يرى إلّا المظاهر ويبحث عن مصالح دنيوية لنفسه أو لجماعته.

— الأب سيرافيم روز، الطوباوي يوحنّا صانع العجائب (Blessed John the Wonderworker)، ص. 474

«رؤساء محترمون على نطاق واسع» وصفوا صانع عجائب مُمجَّد بأنّه «متكبّر» وفي «خداع روحي». كانوا يهسّون عليه في الكنيسة. أخطأوا في فهم أمانته واعتبروها عنادًا. اتّهام «لستَ قدّيسًا» استُخدم ضدّ القدّيس يوحنّا ماكسيموفيتش نفسه، من الصنف ذاته من الناس الذين يستخدمونه اليوم.

علاوة على ذلك، ألا نرى أنّ حتّى الرؤساء الكنسيين يمكن أن يقعوا في مثل هذه الأخطاء بل كثيرًا ما يقعون؟ لم يستطيعوا حتّى أن يروا أنّ هذا قدّيس أمامهم، بل «هسّوا» عليه في الكنيسة! ومع ذلك يستمرّ الناس في الاعتقاد الخاطئ بأنّ جميع الرؤساء الكنسيين قدّيسون ومحقّون بل ويستطيعون أن يتجاوزوا قدّيسينا.

الكتاب المقدّس نفسه يأمر بالاقتداء بقدّيسينا بلا شرط. الرسول بولس: «كونوا متمثّلين بي كما أنا أيضًا بالمسيح» (1 كور 11: 1). «كونوا متمثّلين بي معًا أيّها الإخوة، وتأمّلوا الذين يسيرون هكذا كما نحن عندكم قدوة» (في 3: 17). «اذكروا مرشديكم الذين كلّموكم بكلمة الله. انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثّلوا بإيمانهم» (عب 13: 7).

لا «اقتدوا إن كنتم مستحقّين». ببساطة: اقتدوا. الأمر شامل. الذين يجادلون يجادلون الرسول بولس.

القدّيس ثيودوروس الستوديتي عالج هذا الاعتراض بالذات. حين اجتاحت هرطقة تحطيم الأيقونات الإمبراطورية البيزنطية وتساءل كثير من المسيحيين هل لهم حقّ المقاومة، كتب:

حين يتعلّق الأمر بالإيمان، لا يستطيع أحد أن يقول: «مَن أنا؟ كاهن؟ أبدًا. حاكم؟ ولا ذلك أيضًا. جنديّ؟ أين؟ فلّاح؟ ولا حتّى ذلك. فقير أنا.» … اسمعوا الربّ يقول: «الحجارة تصرخ». حين يصمت الكاهن إذًا، يصرخ الحجر.

— القدّيس ثيودوروس الستوديتي، PG 99:1321[4]

كلّ عذر ممكن لعدم التصرّف سُمّي ورُفض. حين يكون الإيمان على المحكّ، لا توجد فئة من الأشخاص معفاة من الشهادة.

القدّيس مرقس الأفسسي لا يدع مجالًا للغموض:

جميع معلّمي الكنيسة، وجميع المجامع، وجميع الأسفار الإلهية، تحثّنا على الفرار من المخالفين والانفصال عن شركتهم.

— القدّيس مرقس الأفسسي، اعتراف الإيمان، XII, 304[5]

لاحظوا ما يقوله هذا الاقتباس. معلّمو الكنيسة (قدّيسونا)، ومجامعنا والكتاب المقدّس، مُعطاة للجميع ليتّبعوها ويتمسّكوا بها. الأمر شامل. لا يتضمّن شرطًا يقصره على القدّيسين، وبأنّ الأشخاص القدّيسين فقط يستطيعون الفرار، كما يتخيّل بعض الناس ويختلقون.

القوانين لا تتضمّن شرط «مستوى قداسة». من أين يستقي هؤلاء الناس مثل هذه الأفكار؟

حين يأمر القانون 15 بالتوقّف عن ذكر رئيس كهنة «يبشّر بالهرطقة علنًا»، لا يقول «القدّيسون فقط يستطيعون تطبيق هذا القانون». وحين كتب القدّيس باسيليوس الكبير قانونه 13 (الذي يفرض ثلاث سنوات حرمان من المناولة على القتل في الحرب)، لم يُضف «فقط إن كنتَ متقدّمًا في القداسة». القانون ينطبق على جميع الجنود الذين قتلوا في الحرب، بلا تمييز في الرتبة أو المستوى الروحي.

إليكم سؤالًا نطرحه على من يقولون مثل هذه الأشياء: إن كان القدّيسون وحدهم يستطيعون تطبيق القوانين، فما الفائدة بالضبط من القوانين؟ وهل الجواب الذي ستقدّمونه قاله أيّ قدّيس من قدّيسي الكنيسة في أيّ وقت؟

كما يوضح التحليل القانوني في الفصل 25: في البدعة والمجامع والإيمان الصحيح، يؤكّد القدّيس نيقوديموس الآثوسي في تفسيره للقانون 15 أنّ الذين ينفصلون عن أسقف هرطوقي علنًا «يُعتبرون مستحقّين للكرامة اللائقة بالأرثوذكسيين»، وأنّ انفصالهم لا يسبّب انشقاقًا بل يحرّر الكنيسة من هرطقة «أشباه أساقفتهم» (ψευδεπισκόπων). القدّيس نيقوديموس لا يسأل هل كان الذين انفصلوا قدّيسين. يسأل فقط هل بشّر الأساقفة بالهرطقة علنًا.

المفسّرون القانونيون البيزنطيون الثلاثة المعتمَدون يؤكّدون هذا بالإجماع. زوناراس (القرن الثاني عشر): «بانفصالهم عن الشركة مع الهراطقة، حرّروا الكنيسة من الانشقاقات بدلًا من التسبّب بها.» بالسامون: «لم ينفصل عن أسقف بل عن شبه أسقف ومعلّم زائف.» أريستينوس: «إن انسحب البعض لا بسبب اتّهام بل بسبب هرطقة أدانتها المجامع أو الآباء القدّيسون، فهم مستحقّون الكرامة والقبول كأرثوذكسيين.» ثلاثة مفسّرين تحمل تفاسيرهم ثقلًا شبه قانوني. لم يقصر أيّ منهم الانفصال على الإكليروس أو القدّيسين.

الدساتير الرسولية تتوقّع هذا العذر وتدحضه مباشرة:

اسمعوا أيّها الأساقفة؛ واسمعوا أنتم أيّها العلمانيون، كيف يتكلّم الله: سأحكم بين كبش وكبش، وبين خروف وخروف… لئلّا يقول علماني في أيّ وقت: أنا خروف ولستُ راعيًا، ولستُ معنيًّا بنفسي؛ فليراعِ الراعي ذلك، لأنّه هو وحده سيُطالَب بالحساب عنّي. لأنّ الخروف الذي لا يتبع راعيه الصالح معرَّض للذئاب لهلاكه؛ وكذلك الذي يتبع راعيًا سيّئًا معرَّض أيضًا لموت محتوم، إذ سيبتلعه راعيه. لذلك يجب الحرص على تجنّب الرعاة المهلكين.

— الدساتير الرسولية، الكتاب الثاني، الفصل التاسع عشر، https://www.newadvent.org/fathers/07152.htm

«أنا خروف ولستُ راعيًا، ولستُ معنيًّا بنفسي.» هذا هو اعتراض «لستَ قدّيسًا» مصاغًا في أقدم أشكاله. جواب الكنيسة القديمة؟ الخروف الذي يتبع راعيًا سيّئًا «معرَّض أيضًا لموت محتوم». العلماني الذي يعفي نفسه من التمييز لا يكسب أمانًا بالسلبية. بل يكسب هلاكًا.

فسيفساء بيزنطية للقدّيس يوحنّا الذهبي الفم بلباس أبيض يحمل كتاب إنجيل مرصّع بالجواهر، مع هالة ذهبية ونقش يوناني
القدّيس يوحنّا الذهبي الفم (نحو 349-407)، رئيس أساقفة القسطنطينية. (ملكية عامة)

التاريخ يؤكّد هذا. كما وُثّق في الفصل السابق، «اليوحنّويون» في القسطنطينية كانوا علمانيين عاديين رفضوا الشركة مع الأساقفة الذين حلّوا محلّ القدّيس يوحنّا الذهبي الفم بعد عزله الظالم. تعبّدوا في العراء وفي الحمّامات وفي السجون بدلًا من الشركة مع مغتصِب هو نفسه مكرَّم كقدّيس (11 تشرين الأول).

هل نصدّق أنّهم جميعًا اعتبروا أنفسهم قدّيسين؟ أم الأرجح أنّهم ببساطة فهموا أنّ أفعالهم في تلك الظروف كانت تقيّة وصحيحة؟

إن كان المؤمنون محقّين في الانفصال عن قدّيس مُمجَّد على العرش البطريركي بسبب الظلم المحيط بتنصيبه، فكم بالحريّ يجب أن ينفصل المؤمنون عن أولئك الذين يعلّمون الهرطقة فعليًا؟

تحمّل اليوحنّويون مراسيم إمبراطورية جرّدتهم من رتبهم وممتلكاتهم وحرّيتهم. سُمّوا منشقّين من قبل أصحاب السلطة. لكنّ القدّيس يوحنّا الذهبي الفم نفسه دعا الذين ماتوا في السجن والعذاب «طوباويين». القدّيس سمعان الميتافراستي، الذي كتب بعد قرون بثقل التقليد الكنسي الكامل، سمّى الكنيسة الرسمية «كنيسة الأشرار» وأشاد باليوحنّويين لـ«غيرتهم من أجل المسيح». من بينهم أربعة مسيحيين مُمجَّدون الآن كقدّيسين: أولمبياذا، ونيكاريتي، وتيغريوس، وبنتاديا. استمرّت المقاومة أربعة وثلاثين عامًا.

الكنيسة برّرتهم جميعًا.

هؤلاء لم يكونوا شيوخًا قدّيسين يقومون بحسابات لاهوتية. كانوا مسيحيين مؤمنين رفضوا قبول ما عرفوا أنّه خاطئ. الكنيسة لم تسأل هل كانوا قدّيسين قبل أن تمجّد شهادتهم.

رسالة البطاركة الشرقيين العامّة عام 1848 تؤكّد هذا من أعلى مستوى في الإكليسيولوجيا الأرثوذكسية: «حارس الدين هو جسد الكنيسة ذاته، أي الشعب بالذات».[6] الشعب هو حارس الأرثوذكسية، وبالتالي لا يمكن أن يُقال له في الوقت ذاته أنّه يفتقر إلى الصلاحية للتصرّف حين يتعرّض الإيمان للخطر.

الآباء الآثوسيون، في تفسيرهم الآبائي للقانون 15، يستخلصون النتيجة المنطقية:

الدفاع عن الإيمان واجب على جميع الأرثوذكسيين وليس اختياريًا.

— الآباء الآثوسيون، «التفسير الآبائي للقانون الخامس عشر من المجمع الأوّل-الثاني»، https://www.agioritespateres.com/agiopateriki-ermineia-tou-ie%CD%B4-kanonos-tis-protodevteras-synodou-861-2-m-ch/[7]

القانون 15 يدافع عن الإيمان من خلال التوقّف عن الذكر. والدفاع عن الإيمان واجب على جميع الأرثوذكسيين. وبالتالي لا يمكن قصر القانون 15 على القدّيسين.

نحت خشبي للقدّيس بايسيوس الآثوسي يُظهر قلنسوته الرهبانية المميّزة ووجهه الوديع المتغضّن، مع نقش يوناني
القدّيس بايسيوس الآثوسي (1924-1994). نحت خشبي بقلم نيكوسكبا. أكثر شيخ أرثوذكسي محبوب في القرن العشرين، سمّى الدفاع عن الإيمان «واجبك» وخصّص أقسى كلماته لمن يموّهون التقاعس بالنضج الروحي. (CC BY-SA 4.0, Nikoskpa)

القدّيس بايسيوس الآثوسي يضع هذا الواجب بعبارات شخصية، رسمًا تمييزًا دقيقًا بين التشاجر الشخصي والدفاع عن الإيمان:

ليس صحيحًا أن تتشاجر من أجل نفسك. لكنّ الأمر مختلف بالطبع إن تفاعلتَ للدفاع عن أمور روحية جدّية، أمور تتعلّق بإيماننا، بالأرثوذكسية. عليك مسؤولية القيام بهذا.

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، نصائح روحية، المجلّد 2: الصحوة الروحية (Spiritual Counsels, Vol. 2: Spiritual Awakening)، ص. 59[8]

ليس واجب القدّيسين. ولا واجب الإكليروس. مسؤوليتك أنت. كيف يمكن أن يكون هذا أوضح؟ والتمييز دقيق: لا التشاجر من أجل نفسك، بل الدفاع عن الإيمان. الكلمة التي يستخدمها هي καθήκον: واجب، التزام.

خصّص أقسى كلماته لمن يموّهون التقاعس بالنضج الروحي. حين جادل مسيحيون بأنّه «أكثر روحانية» تجاهل الفيلم المجدِّف الإغواء الأخير للمسيح بدلًا من الاحتجاج عليه، ردّ القدّيس بايسيوس:

في زمن محطّمي الأيقونات، دافع عشرة مسيحيين بقوّة عن أيقونة المسيح عند الباب البرونزي للقصر في القسطنطينية واستشهدوا من أجلها. الآن يُجدَّف على شخص المسيح، ويجب ألّا نكون لامبالين. لو عاش أناس «عارفون» و«مميّزون» كأمثالنا في ذلك الزمن لقالوا للشهداء العشرة: «ليست هذه طريقة الروحانية. ها جنود الإمبراطور قادمون لتحطيم الأيقونة؛ لا بأس. حين تتغيّر الأمور، سنضع أيقونة أخرى، وستكون حتّى أكثر بيزنطية.» نحاول أن نجعل سقوطنا، جبننا، أنانيتنا، يبدو شيئًا ساميًا. هذا يجعلني أقشعرّ.

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، في الأب الراهب إسحق، القدّيس بايسيوس الآثوسي (دير القدّيس أرسانيوس الكبّدوكي، 2012)، ص. 277-278

يصعّد الاتّهام من المسيحيين الأفراد إلى الرئاسة الكنسية المؤسّسية بأكملها:

لو اعترف المسيحيون بإيمانهم، لو تفاعلوا، لفكّر مثل هؤلاء الناس مرّتين. لكن أظنّ أنّ كثيرًا من المسيحيين في أيّامنا ليسوا مخلوقين للمعارك. المسيحيون الأوائل كانوا صعاب المراس؛ حوّلوا العالم. وخلال الحقبة البيزنطية، لو أُزيلت ولو أيقونة واحدة من الكنائس، لقام الشعب احتجاجًا. هنا المسيح صُلب لكي نقوم نحن، ونبقى لامبالين! إن لم تتكلّم الكنيسة كي تتجنّب الصراع مع الدولة، إن لم يتكلّم المتروبوليتون ليبقوا على وفاق مع الجميع وخاصة مع من يساعدونهم في الأوقاف الكنسية، إن لم يتكلّم رهبان الجبل المقدّس خوفًا من فقدان إعاناتهم، فمَن سيتكلّم؟

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، نصائح روحية، المجلّد 2: الصحوة الروحية (Spiritual Counsels, Vol. 2: Spiritual Awakening)، ص. 42

هذا هو القدّيس ذاته الذي تُقتبس رسالته إلى المبتدئ روتينيًا لإسكات أيّ شخص يرفع صوته. يستشهدون بالنصيحة الرعوية («لا تقرأ كتبًا تحرّض على التمرّد»)، يجرّدونها من سياقها، ويستخدمونها كدليل على أنّ المسيحيين لا ينبغي أن يشغلوا أنفسهم بالهرطقة في الكنيسة. في حين أنّ القدّيس نفسه أمضى حياته يفعل بالضبط ما يزعمون أنّ لا أحد يجب أن يفعله: يتكلّم، ويسمّيه واجبًا، ويسمّي الجبن بما هو، ويدعو الآخرين ليتكلّموا دفاعًا عن إيماننا الأرثوذكسي، سائلًا مَن سيتكلّم إن سكت الجميع.

لاحظوا المفارقة في هذا. أولئك الذين يستحضرون هذا الاعتراض كثيرًا ما يسمّون القدّيس بايسيوس استثناءً مقدّسًا يُسمح له بالتوقّف عن الذكر. لكنّ هؤلاء الناس، في تواضعهم المزعوم، يتجاهلون القدّيس بايسيوس نفسه الذي علّم أنّ دراسة القدّيسين يجب أن «تحفّز على الاقتداء بهم» و«توقد فينا الغيرة الإلهية للاقتداء بهم». القدّيس بايسيوس الآثوسي يسمّي الدفاع عن الإيمان «واجب» كلّ مؤمن. وبالتالي، أولئك الذين يزعمون أنّ «القدّيسين وحدهم يستطيعون فعل هذا» يناقضون مع الأسف القدّيسين أنفسهم الذين يستشهدون بهم.

هؤلاء القدّيسون، بأيّ شكل أو تعليم، لم يروا أنفسهم استثناءات، ودعوا الآخرين إلى الفضيلة ذاتها بلا أيّ استثناء على أساس ألقابهم أو قداستهم أو جنسهم أو أيّ وصف آخر.

الأب سيرافيم روز، في رسالة إلى الأب ديفيد بلاك عام 1970 عن الانفصال عن الأساقفة الهراطقة، يؤكّد المبدأ ذاته:

إن كان كلّ مسيحي أرثوذكسي مأمورًا بالقوانين بالانفصال عن أسقف هرطوقي حتّى قبل إدانته رسميًا، وإلّا يكون شريكًا في هرطقته، فكم بالحريّ يجب أن ننفصل عن أولئك الذين هم أسوأ وأتعس من الهراطقة، لأنّهم يخدمون علنًا قضيّة ضدّ المسيح؟

— الأب سيرافيم روز، رسالة إلى الأب ديفيد بلاك، 30 تشرين الأول/12 تشرين الثاني 1970، رسائل الأب سيرافيم. http://www.orthodoxriver.org/post/letters-of-fr.-seraphim-rose/

الأب سيرافيم روز، شخصية محبوبة ستُمجَّد يومًا كقدّيس، يقول إنّ الانفصال عن أسقف هرطوقي (وهذا يشمل البطريرك) مأمور به قبل المجمع.

مَن يقول الأب سيرافيم إنّه مأمور بفعل هذا؟ الشيوخ القدّيسون فقط ربّما؟ أم اللاهوتيون الذين درسوا في الإكليريكية؟ أم القدّيسون المُمجَّدون فقط ربّما؟ كلّا. الأب سيرافيم روز يقول، بلا أيّ استثناء، أنّ هذا مطلوب من كلّ مسيحي أرثوذكسي. ومع ذلك سيستمرّ الناس في محاولة إيجاد أعذار لعدم انطباق هذا عليهم، وقد دُحضت جميعها تمامًا حتّى الآن.

الشيخ غبريال من قلّاية كوتلوموسيو في جبل آثوس، تلميذ القدّيس بايسيوس، يعالج الاعتراض بدقّة قانونية. حين سأله حاجّ ماذا يقول لمن يزعمون أنّ التوقّف عن الذكر يجعل المرء منشقًا و«خارج الكنيسة»، أجاب:

من يقول «من يوقف الذكر هو منشقّ وخارج الكنيسة» هو نفسه هرطوقي. لماذا هو هرطوقي؟ لأنّ وقف الذكر أسّسه القانون الخامس عشر من المجمع الأوّل-الثاني. وبالتالي هو يتّهم الكنيسة بالضلال لأنّها أسّست هذا القانون. لهذا هو هرطوقي.

— الشيخ غبريال من قلّاية كوتلوموسيو، جبل آثوس (حزيران 2021)، https://katanixi.gr/gerontas-gavriil-keli-koytloymoysianon-airetikos-aytos-poy-ischyrizetai-oti-opoios-kovei-to-mnimosyno-einai-schismatikos-kai-ektos-tis-ekklisias/[9]

وهكذا يعتقد الناس أنّهم يفهمون هذه الأمور أفضل من القدّيس بايسيوس الآثوسي وتلميذه بالذات.

القانون 15 أسّس وقف الذكر قانونًا كنسيًا. إدانة مَن يطبّقون القانون 15 هي إدانة للكنيسة لأنّها وضعته، وهذا بالطبع هرطقة.

في الحوار نفسه، حين سأله الحاجّ هل للعلمانيين الحقّ في تصحيح رؤسائهم في الشؤون الكنسية، أجاب الشيخ غبريال:

الذين يقولون إنّ التصحيح غير مسموح في الكنيسة هراطقة، لأنّ الكنيسة أسّست التصحيح.

— الشيخ غبريال من قلّاية كوتلوموسيو، جبل آثوس (حزيران 2021)، https://katanixi.gr/gerontas-gavriil-keli-koytloymoysianon-airetikos-aytos-poy-ischyrizetai-oti-opoios-kovei-to-mnimosyno-einai-schismatikos-kai-ektos-tis-ekklisias/[10]

استشهد بثلاث آيات من الكتاب المقدّس: «الذين يخطئون وبّخهم أمام الجميع لكي يكون عند الباقين خوف أيضًا» (1 تي 5: 20)؛ «وبّخ، انتهر، عظ» (2 تي 4: 2)؛ وللعلمانيين تحديدًا: «ولا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحريّ وبّخوها» (أف 5: 11). وأشار إلى أنّ القدّيس يوحنّا الذهبي الفم، أحد أعظم الآباء، مارس التصحيح أكثر من جميع الآباء الآخرين.

حقّ التوبيخ يخصّ كلّ معمَّد.

وعليه، اتّهام شخص بأنّه «يظنّ نفسه قدّيسًا» لتطبيقه قانونًا هو ابتداع هرطوقي بحدّ ذاته: ادّعاء بأنّ القدّيسين وحدهم يمكنهم الاستشهاد بالقوانين.

لا أب علّم هذا. لا مجمع قرّره. لا قانون يتضمّنه. لا أساس آبائي له على الإطلاق. إنّه اختراع صُنع لإسكات المؤمنين، بلا أيّ أساس في التقليد الأرثوذكسي أيًّا كان.

القدّيس سيرافيم ساروفي يقضي على هذا الاعتراض تمامًا. حين سُئل «بمَ يختلف الخاطئ الهالك عن الإنسان البارّ الذي يعمل لخلاص نفسه، القدّيس؟» أجاب: «فقط بعزيمته. خلاصنا في إرادتنا، في ثباتنا، في صلابة عزيمتنا أن نكون أتقياء حتّى النهاية».[11]

الفرق الوحيد بين الخاطئ والقدّيس هو العزيمة على التقوى. هذا كلّ شيء. أحدهم يدرس الآباء، ويفهم القوانين، ويحاول قدر استطاعته أن يكون أمينًا للقدّيسين وما علّموه. وبذلك يمتلك عزيمة. وبحسب القدّيس سيرافيم، العزيمة هي الفرق الوحيد بين الخاطئ والقدّيس.

القدّيس فيلاريت موسكوفي يخاطب الذين يظنّون أنّ القداسة لغيرهم:

على كلّ مسيحي أن يجد في نفسه الضرورة والحافز ليصير قدّيسًا. إن كنتم تعيشون بلا نضال وبلا رجاء في أن تصيروا قدّيسين، فأنتم مسيحيون بالاسم فقط لا بالجوهر. لكن بدون القداسة لن يرى أحد الربّ، أي لن ينال الطوبى الأبدية. أمينة هي الكلمة أنّ يسوع المسيح جاء إلى العالم ليخلّص الخطأة (1 تي 1: 15). لكنّنا نخدع أنفسنا إن ظننّا أنّنا نخلص بينما نبقى خطأة. المسيح يخلّص الخطأة بأن يمنحهم الوسائل ليصيروا قدّيسين.

— القدّيس فيلاريت موسكوفي، عظة، 23 أيلول 1847

الكاهن الشهيد دانيال سيسويف سمّى هذا النسيان بما هو:

ينسى الناس أنّ هدفهم هو بلوغ القداسة. بعضهم يعتبره خطيئة حتّى أن يفكّر في مثل هذه الإمكانية، أنّهم يستطيعون بلوغ القداسة، مع أنّه تحقيق لوصيّة مباشرة من الربّ. يجب أن لا ندّخر جهدًا للتغلّب على هذه المشكلة. للتغلّب عليها يجب أن نطلق دعوة جديدة ليعود الناس إلى القداسة.

— الكاهن الشهيد دانيال سيسويف، «دم الشهداء بذار الكنيسة»، The Orthodox Word، العدد 268، أيلول-تشرين الأول 2009، ص. 213-215

يعود بهذا مباشرة إلى فشل في التعليم المسيحي، ويدعو جميع المعمَّدين للعودة إلى الدراسة:

لهذا يجب أن نحيي التعليم المسيحي في الكنيسة بأسرها. حتّى المعمَّدون يجب أن يدرسوا الإيمان. يجب أن يعرف الناس بمَن يؤمنون، وماذا يجب أن يفعلوا ليقتربوا منه. الناس القادمون إلى الكنيسة يرونها خطّ إنتاج لخدمات روحية. لا يُقدَّم لهم أيّ نموّ روحي.

— الكاهن الشهيد دانيال سيسويف، «دم الشهداء بذار الكنيسة»، The Orthodox Word، العدد 268، أيلول-تشرين الأول 2009، ص. 213-215

هذا هو أصل اعتراض «لستَ قدّيسًا»: لا لاهوت بل جهل وغياب تعليم مسيحي. المسيحيون الأرثوذكسيون الذين لم يتلقّوا تعليمًا مسيحيًا قطّ، الذين لم يدرسوا ما يعلّمه القدّيسون، الذين يختبرون الكنيسة كخطّ إنتاج لخدمات روحية بدلًا من طريق نحو القداسة، لا يستطيعون بطبيعة الحال أن يتخيّلوا أنّ القوانين تنطبق عليهم أو أنّ القداسة هي دعوتهم. الاعتراض لا يأتي من التواضع بل من غياب كلّي وتامّ للتكوين.

القدّيسون بالإجماع: القداسة واجب شامل على كلّ معمَّد، وليست امتيازًا محجوزًا للقلّة.

اكتساب القداسة ليس شأنًا حصريًا للرهبان كما يظنّ بعض الناس. المتزوّجون أيضًا مدعوّون إلى القداسة، وكذلك أصحاب جميع المهن الذين يعيشون في العالم، لأنّ الوصيّة بالكمال والقداسة لم تُعطَ للرهبان فقط بل لجميع الناس.

— الكاهن الشهيد أونوفريوس غاغالوك، مقتبس في 300 قول من نسّاك الكنيسة الأرثوذكسية، القول 48

القدّيسون كانوا أناسًا مثلنا جميعًا. كثيرون منهم خرجوا من خطايا عظيمة، لكنّهم بالتوبة بلغوا ملكوت السماوات. وكلّ من يبلغه يبلغه بالتوبة.

— القدّيس سلوان الآثوسي، كتابات، XII.10

القدّيسون هم أكمل المسيحيين، لأنّهم تقدّسوا إلى أعلى درجة بنضالات الإيمان المقدّس بالمسيح القائم والحيّ إلى الأبد.

— القدّيس يوستينوس بوبوفيتش، الإيمان الأرثوذكسي والحياة في المسيح (Orthodox Faith and Life in Christ)، ص. 36-37

ليسوا فئة منفصلة من الكائنات. الفرق في الدرجة لا في النوع.

فلا يفقدنّ أحدنا جرأته، ولا يهمل واجباته، ولا يخف من صعوبات النضال الروحي. لأنّ لنا الله معينًا يقوّينا في طريق الفضيلة الصعب.

— القدّيس نكتاريوس الأجيني، طريق السعادة، §2

هذا المنطق، لو طُبّق على القدّيسين الذين يستشهد بهم أصحابه، لمنع القدّيسين من أن يصيروا قدّيسين. القدّيس مكسيموس لم يولد معترفًا. صار القدّيس مكسيموس المعترف بمقاومته المونوثيلية (هرطقة أنّ للمسيح مشيئة واحدة فقط). لو فكّر «لست قدّيسًا بما يكفي لمعارضة البطريرك» لبقي صامتًا. لما صار أبدًا القدّيس مكسيموس المعترف. منطقهم كان سيمنع القدّيسين أنفسهم الذين يستشهدون بهم من أن يصيروا قدّيسين.

القدّيس مكسيموس نفسه واجه هذا الاعتراض بالذات في محاكمته. طالبه متّهموه: «هل أنت وحدك تخلص ويهلك الجميع؟» فأشار إلى الفتية الثلاثة الذين رفضوا السجود لتمثال نبوخذ نصّر. لم يشغلوا أنفسهم بما يفعله الآخرون. شغلوا أنفسهم بألّا ينحرفوا عن العبادة الحقيقية.[12] خمس بطريركيات قبلت الهرطقة المونوثيلية. راهب واحد وقف ضدّهم جميعًا. الكنيسة مجّدت الراهب.

وعليه، اعتراض «لستَ قدّيسًا» هو نقيض ما علّمه القدّيسون. هم علّموا: «اتّبعوا مثالنا، بنعمة الله، في ضعفكم، لأنّ الحقيقة تتطلّب الأمانة بصرف النظر عن استحقاقكم أو عدمه».

لستَ بحاجة إلى أن تكون قدّيسًا لتتّبع التعليم. بل تتّبع التعليم لتصير قدّيسًا. هذه هي كامل نقطة الحياة المسيحية. لا أحد يبدأ مستحقًا. نصير مستحقّين بنعمة الله من خلال الأمانة لما علّمه الآباء.

القدّيس بايسيوس الآثوسي كان يقدّر صدق القلب فوق كلّ تظاهر ديني:

بالنسبة لي، متشرّد بنيّة صالحة أفضل من مسيحي منافق.

— القدّيس بايسيوس الآثوسي، في الأب الراهب إسحق، القدّيس بايسيوس الآثوسي، ص. 320

إن كان المتشرّد ذو النيّة الصالحة يفوق المسيحي المنافق في نظر قدّيس، فإنّ اعتراض «لستَ قدّيسًا» يجعل صاحبه منافقًا في نظر القدّيس بايسيوس. الله ينظر إلى نيّة القلب، لا إلى أوراق اعتماد المعترض.

أكاثيستوس الكاهن الشهيد دانيال سيسويف يلتقط التمييز بدقّة: «افرح يا مَن ترك التواضع الزائف؛ افرح يا مَن كبح المجرّب بتواضع حقيقي».[13] التواضع الحقيقي يخضع لإعلان الله المحفوظ في التقليد الكنسي. التواضع الزائف يخضع للسلطة البشرية حين تناقض ذلك التقليد. اعتراض «لستَ قدّيسًا» تواضع زائف متلبّس بالتقوى.

القدّيس يوحنّا كرونشتادتي يسمّي هذا التواضع الزائف بما هو:

الإحباط بحدّ ذاته خطيئة وعمل إبليس.

— القدّيس يوحنّا كرونشتادتي، حياتي في المسيح (My Life in Christ)، ص. 467

شعور «أنا لست مستحقًا»، حين يؤدّي إلى التقاعس في وجه الهرطقة، هو إحباط، يسمّيه القدّيسون خطيئة.

القدّيس سمعان اللاهوتي الجديد يصدر الحكم النهائي. يسمّيها أسوأ الهرطقات جميعًا أن يُزعم أنّ الناس اليوم لا يستطيعون اتّباع أمثلة الآباء القدّيسين:

الذين أتحدّث عنهم وأدعوهم هراطقة هم أولئك الذين يقولون إنّه لا يوجد أحد في زماننا وبيننا قادر على حفظ وصايا الإنجيل والتشبّه بالآباء القدّيسين… أولئك الذين يقولون هذا لم يقعوا في هرطقة بعينها بل بالأحرى في جميعها، إن جاز لي القول، لأنّ هذه الهرطقة تفوقها وتغطّيها جميعًا في الكفر وكثرة التجديف. مَن يقول هذا يقلب جميع الأسفار الإلهية.

— القدّيس سمعان اللاهوتي الجديد، الخطابات، الخطاب التعليمي التاسع والعشرون (ترجمة سي. جي. ديكاتانزارو، مطبعة بولست، 1980)، ص. 308-312

ليست هرطقة بعينها بل جميعها. القول بأنّ المسيحيين العاديين لا يستطيعون اتّباع الآباء «يفوقها ويغطّيها جميعًا في الكفر». القدّيس سمعان يمضي في النقطة: «هل تغيّر الله بأيّ شكل؟ أخبروني، لماذا هذا مستحيل؟ بأيّ وسائل أخرى أشرق القدّيسون على الأرض وصاروا أنوارًا في العالم؟ لو كان مستحيلًا، لما نجحوا هم أيضًا في ذلك.»

لكن ماذا عن الذين لا يعلمون؟

القارئ الذي تابع هذا البرهان قد يقبل الآن المقدّمة: المسيحيون العاديون يستطيعون ويجب عليهم التصرّف حين تُبشَّر الهرطقة علنًا. لكنّ هذا القبول ينتج فورًا سؤالًا جديدًا، وهو سؤال توقّعه الآباء: «كثير من المؤمنين لا يعلمون عن المسكونية، عن إعلان هافانا، عن لاهوت الحرب. هل هم مدانون؟»

سينوديكون الأرثوذكسية، المُعلَن كلّ عام في أحد الأرثوذكسية الأوّل من الصوم الكبير، يقدّم الجواب المجمعي. من بين حروماته ما يلي، المستمدّ من اعتراف باسيليوس أسقف أنقرة في المجمع المسكوني السابع (787):

الذين يشتركون عن علم مع مَن يهينون ويحقّرون الأيقونات المكرَّمة، أناثيما.

— سينوديكون الأرثوذكسية؛ قارن NPNF، أعمال مجمع نيقية الثاني، الجلسة الأولى (حرومات باسيليوس أسقف أنقرة)، https://orthodoxchurchfathers.com/fathers/npnf214/npnf2256.html[14]

القيد ἐν γνώσει («عن علم»، «بمعرفة»، «بوعي كامل») مقصود. الذين يشاركون عن علم مع مَن يهينون الأيقونات المقدّسة: أناثيما. الذين شاركوا بجهل: لم يُحرموا.

المفارقة أنّ الأسقف باسيليوس نفسه كان قد شارك سابقًا مع محطّمي الأيقونات. وقُبل في المجمع تحديدًا لأنّه عزا مشاركته إلى الجهل: «أستميح قداستكم المجتمعة إلهيًا عذرًا عن تأخّري في هذا الأمر… فقد نشأ من جهلي الكامل» (أعمال المجمع المسكوني السابع، الجلسة الأولى). المجمع ذاته الذي نطق بالأناثيما على مَن يشاركون عن علم مع محطّمي الأيقونات أظهر في الوقت نفسه، من خلال قبوله لباسيليوس، أنّ مَن فعلوا ذلك بجهل عوملوا بالرحمة الرعوية.

هذا هو المبدأ ذاته الكامن وراء لغة حرم كنيسة المهجر الروسية عام 1983 عن الذين «يشتركون عن علم» مع الهراطقة. هذا مبدأ مجمعي وليس ابتكارًا لكنيسة المهجر.

الأناثيما والواقع الروحي

يجب رسم تمييز حاسم. قيد «عن علم» في السينوديكون ينطبق على العقوبة القانونية (الأناثيما الرسمي) وليس على الأثر الروحي للشركة مع الهرطقة.

صلوات ما قبل المناولة الأرثوذكسية تعلّم هذا التمييز. كلّ مسيحي أرثوذكسي يصلّي قبل تناول الإفخارستيا: «لا تُحرقني وأنا أشترك، فإنّك نار تحرق غير المستحقّين.» و: «ارتعب أيّها الإنسان حين ترى الدم المؤلِّه، لأنّه جمرة تحرق غير المستحقّين.» ومجدّدًا: «لا للدينونة ولا للحكم بل لشفاء النفس والجسد.» الصلوات تفترض أنّ الجسد والدم ذاته الذي يشفي المستحقّ يجلب الدينونة على غير المستحقّ. النار لا تسأل هل يعلم المتناول أنّها نار.

الآباء المستشهَد بهم في الفصل السابق لا يضيفون قيد «عن علم» حين يصفون الخطر الروحي للشركة مع الهرطقة. القدّيس ثيودوروس الستوديتي لا يقول إنّ الشركة مع محطّمي الأيقونات تدنّس فقط مَن يعلمون. القدّيس أثناسيوس لا يقول إنّ الشركة الآريوسية تضرّ فقط المطّلعين. القدّيس ميلاتيوس الغاليسيوتي لا يقول إنّ الأسرار تتلوّث فقط لمَن يدركون الهرطقة. الواقع الروحي هو ما هو، بصرف النظر عن الوعي.

كما أُثبت في قسم الدوناتية في الفصل السابق، فإنّ «التدنيس» الذي يصفه الآباء ليس إفسادًا وجوديًا لجسد المسيح ودمه. الأسرار تبقى جسد المسيح ودمه الحقيقيين. ولهذا بالذات فإنّ التناول غير المستحقّ يجلب الدينونة لا العدم. الرسول بولس يعلّم: «إذًا أيّ مَن أكل هذا الخبز أو شرب كأس الربّ بدون استحقاق يكون مجرمًا في جسد الربّ ودمه… لأنّ الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميّز جسد الربّ» (1 كور 11: 27-29). بولس يفترض أنّ الجسد والدم حقيقيان، ولهذا التناول غير المستحقّ يجلب الإدانة لا مجرّد اللاأهمية.

لذلك: الذين لا يعلمون ليسوا تحت أناثيما السينوديكون الرسمي. لكنّ «غير محرومين» لا تعني «بلا عواقب». الأسقف باسيليوس نفسه، رغم إعفائه من الأناثيما، كان عليه أن يعترف علنًا ويطلب العفو. القدّيس نيكيفوروس بطريرك القسطنطينية يعلّم أنّ الذين «تدنّسوا بالشركة مع الهراطقة» يمكن قبولهم، لكن فقط «إن اعترفوا بسقوطهم وتابوا». يستخدم كلمة «سقوط». ويطلب الاعتراف. ويطلب التوبة. رفع العقوبة القانونية لا يرفع الواقع الروحي. الذين لا يعلمون ليسوا مدانين، لكنّهم ليسوا بالتالي بلا ضرر. يستفيدون من التوقّف عن الشركة حتّى لو لم يكونوا تحت الأناثيما لاستمرارها.

الجهل يخفّف لكنّه لا يمحو

القدّيس غبريال (أورغيبادزه) الجورجي يحذّر من تمديد هذا التمييز إلى اللامبالاة: «هناك مقولة شعبية شائعة: ‹الجهل ليس خطيئة›. هذا غير صحيح؛ الخطيئة تُخفَّف فقط. سنحاسَب بالكامل على جميع أفعالنا».[15]

لو أنّ الجهل يعفي تمامًا من الشركة مع الهرطقة، لأعفى أيضًا غير الأرثوذكسيين الذين لا يعلمون أنّ الأرثوذكسية هي الكنيسة الحقيقية، وبالتالي خلصوا جميعًا. لكن… لا أب يعلّم هذا. الجهل يخفّف لكنّه لا يمحو.

هذه المقدّمة مفهومة تمامًا حين يتعلّق الأمر بغير الأرثوذكسيين. لكنّها تصبح غير مريحة حين تُطبَّق على المسيحيين الأرثوذكسيين.

الاستجابة ذات المسارين

الطوباوي ثيوفيلاكتوس يقدّم الإطار الرعوي:

لو كانوا يتصرّفون بجهل أو خداع لاحتجنا إلى تصحيحهم، لكن بما أنّهم يخطئون عن قصد، اهربوا!

— الطوباوي ثيوفيلاكتوس، التفاسير المجموعة للرسائل (Collected Commentaries of the Epistles)، تفسير رومية 16: 17-18، ص. 330

للجاهل: صحّحه. للمتعمّد: اهرب. أناثيما السينوديكون ينطبق على الفئة الثانية. واجب الإعلام والتصحيح ينطبق على الأولى.

ولهذا بالضبط يهمّ إعلام الناس: لا لإدانة الجاهلين، بل لنقلهم من الفئة الأولى (غير العالمين، المحتاجين إلى تصحيح) إلى موقع القرار الواعي. الاستجابة المحبّة للجهل هي المعلومات، لا اللامبالاة.

المتروبوليت كيرلّس قازان، كما رأينا سابقًا، قدّم إرشادًا رعويًا للعلمانيين الذين لم يكن لديهم بديل عن كنائس السرجيانيين (المنسجمين مع استسلام المتروبوليت سرجيوس للدولة السوفيتية): يمكنهم تناول الأسرار حيث لا يوجد بديل أرثوذكسي. والأسقف أرتيمييه راشكا-بريزرن، الذي توقّف عن ذكر البطريرك الصربي بسبب المسكونية، سمح بالمثل للمؤمنين بتناول المناولة في الكنيسة الصربية القانونية. لم يعلنها خالية من النعمة. ولم يرسل رعيّته إلى الانشقاق. توقّف عن الذكر كفعل تشخيصي داخل الكنيسة مع الاعتراف بأنّ الأسرار باقية. كلا المتروبوليت كيرلّس والأسقف أرتيمييه يُظهران الرحمة الرعوية للمؤمنين، دون التظاهر بأنّ الشركة مع الهرطقة بلا عواقب. لكنّ هذه كانت أفعال تدبير لأشخاص محدّدين.

الأب سيرافيم روز طبّق النمط ذاته في السبعينيات فيما يخصّ الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا (OCA، أي المتروبوليا سابقًا)، التي تلقّت «استقلالها الذاتي» من بطريركية موسكو الخاضعة للسوفيات. في رسالة إلى كاهن في الكنيسة الأرثوذكسية الأمريكية عام 1979 (الرسالة رقم 262، إلى الأب باسيل رودس)، صرّح الأب سيرافيم بوضوح: «نحن لا ننكر نعمة أسراركم كما أنّكم لا تنكرون نعمة أسرارنا، ونعتبر منح المناولة المقدّسة لعلمانيي الكنيسة الأرثوذكسية الأمريكية مسألة رعوية وليست ‹قانونية›.» لم يرفض المناولة لعلمانيي تلك الكنيسة الذين أتوا إلى كنائس المهجر: «نحن أنفسنا لا نرفض المناولة لأعضاء الكنيسة الأرثوذكسية الأمريكية إن رأينا أنّهم ببساطة لا يستطيعون فهم القضايا» (الرسالة رقم 261، إلى تيموثي شيل).

لكنّه أضاف في الرسالة ذاتها إلى الأب باسيل: «أبناءنا الروحيون، أقول لكم بصراحة، نحن نثنيهم عن تناول المناولة في كنائس الكنيسة الأرثوذكسية الأمريكية، محاولين إيقاظ موقف أكثر وعيًا فيهم تجاه وضع الكنيسة الأرثوذكسية اليوم.» وفي رسالة منفصلة من 1978 (الرسالة رقم 250)، أشار إلى أنّ «مناولة عابرة على فراش الموت لشخص غير مدرك للفروقات القضائية» لا تشكّل تهديدًا لسياسة الكنيسة في عدم المشاركة مع موسكو، «ولا ينبغي إثارة مشكلة بشأنها».

راعٍ واحد. استجابتان. للجاهلين الذين «ببساطة لا يستطيعون فهم القضايا»، التدبير (المواءمة الرعوية): اقبلهم، لا تثر مشكلة. لأبنائه الروحيين الذين كان يكوّنهم فعليًا، الدقّة (المعيار الصارم): اثنِهم عن المناولة في أماكن مختَرقة، أيقِظ «موقفًا أكثر وعيًا». هذا إطار ثيوفيلاكتوس معاشًا: صحّح الجاهل، اهرب من المتعمّد. الأب سيرافيم لم يكن يدين مؤمني تلك الكنيسة، بل كان يوجّه أبناءه نحو الملء.

يجب الاعتراف بتوتّر هنا. القدّيس ثيودوروس الستوديتي، كما استُشهد به في الفصل السابق، يعلّم أنّ «السرّ يتدنّس بمجرّد ذكر الأسقف الهرطوقي، حتّى لو كان كلّ شيء آخر في الكاهن أرثوذكسيًا وصحيحًا في الاحتفال بالقدّاس.» لا يستثني العلمانيين ولا يقيّد بمن يفتقرون إلى بديل. المتروبوليت كيرلّس والأسقف أرتيمييه، من ناحية أخرى، يسمحان للعلمانيين بالمناولة في كنائس تذكر الرؤساء الذين توقّفوا هم أنفسهم عن ذكرهم.

هذه ليست تناقضات. إنّها المعيار والتدبير. القدّيس ثيودوروس يقدّم المعيار الآبائي الكامل: اهرب من الشركة مع الهرطقة تمامًا.[16] المتروبوليت كيرلّس والأسقف أرتيمييه يطبّقان التدبير الرعوي على وضع محدّد وعلمانيين محدّدين لا بديل أرثوذكسي لديهم حقًا. هذا يتّبع النمط ذاته لقوانين القدّيس باسيليوس عن القتل في الحرب، حيث المعيار ثلاث سنوات حرمان من المناولة، لكنّ التدبير يمكن أن يعدّل التطبيق دون إلغاء القاعدة.

النقطة الحاسمة، كما حذّر ثيودوروس بالسامون (وكما أثبت هذا الكتاب بالفعل)، هي أنّ «ما أُدخل بالتدبير لغاية نافعة يجب ألّا يتحوّل إلى مثال ويُعتبر من بعدئذ قانونًا.» تدبير المتروبوليت كيرلّس والأسقف أرتيمييه موجود لمن لا بديل لديهم حقًّا وكانوا في ظروف خاصة، ومُورس على أساس فردي لا كسياسة عامة (كما أُثبت في الفصل 18: التناقض المُبرهَن والفصل 24: عن التوقّف عن الذكر). لا يصبح مبرّرًا دائمًا لمن لديهم بدائل لكنّهم يجدون الانفصال غير مريح. يبقى المعيار ما يعلّمه القدّيس ثيودوروس. والتدبير يخدم مَن لا يستطيعون بلوغه بعد.

المتروبوليت كيرلّس نفسه يرسم هذا الحدّ بدقّة. في الرسائل ذاتها التي يسمح فيها للعلمانيين الجاهلين بالمناولة، يعلّم أيضًا: أنّ الأسرار التي يقيمها السرجيانيون «هي بلا شكّ أسرار مُخلِّصة لمن يتناولها بإيمان وبساطة»، لكنّها «تكون للدينونة والحكم على مقيميها ذاتهم وعلى مَن يقتربون منها مع فهم جيّد للباطل الموجود في السرجيانية.» ثمّ يختم: «ولهذا من الضروري أن يمتنع الأسقف أو الكاهن الأرثوذكسي عن الشركة مع السرجيانيين في الصلاة. والأمر ذاته ضروري للعلمانيين الذين لديهم موقف واعٍ تجاه كلّ تفاصيل الحياة الكنسية.»

رئيس كهنة واحد. تعليم واحد. التدبير وحدوده. الأسرار تخلّص البسطاء. والأسرار ذاتها تدين مَن يقتربون منها «مع فهم جيّد للباطل». والالتزام بالامتناع ليس محصورًا بالإكليروس: إنّه «ضروري» للعلمانيين الذين يعرفون. الرحمة الرعوية تجاه الجاهلين لا تعني تركهم في جهلهم.

لماذا إذًا نُعلم أيّ شخص أصلًا؟ إن كان الجهل يخفّف الخطيئة، أفما يكون من اللطف ترك الناس في جهلهم؟ كلّا. لأنّ التدبير مواءمة للضعف وليس أبدًا الملء.

الآباء يعلّمون أنّ الإفخارستيا المقدّسة ليست آلية. جسد المسيح ودمه ذاته، المُتناوَل بكامله من كلّ متناول، ينتج آثارًا مختلفة بحسب الحالة الروحية للمتناول. المتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، ملخّصًا التقليد الآبائي، يكتب: «المناولة المقدّسة، بحسب الصلوات الليتورجية، هي للمستعدّين نور ينير، وللذين لم يستعدّوا نار تحرق.»[17] القدّيس يوحنّا السلّمي يعلّم المبدأ ذاته: النعمة ذاتها «تحرق البعض لأنّهم لا يزالون يفتقرون إلى التطهير وتنير آخرين بحسب درجة كمالهم.»[18] بعضهم يخرج من المناولة كمن يخرج من أتون ناري يشعر بالراحة من الدنس، وآخرون يخرجون متألّقين بالنور ومكتسين بالتواضع والفرح. الأب يوحنّا رومانيدس يوضّح النقطة صراحة: القدّيس سمعان اللاهوتي الجديد اختبر التألّه (الاتّحاد بالله) بعد المناولة المقدّسة لأنّه كان مستعدًّا لذلك. «لكن هل نبلغ مثل هذه الحالة من الاتّحاد بالله في كلّ مرّة نتناول فيها المناولة المقدّسة؟» الإفخارستيا ليست، كما يحذّر رومانيدس، «حقنة ألوهة» تعمل بشكل متماثل بصرف النظر عن حالة المتناول.[19]

المبدأ ذاته يحكم كلّ لقاء بين الله والشخص البشري في التقليد الأرثوذكسي. القدّيس إسحق السرياني يعلّم أنّه في الدهر الآتي، المحبّة الإلهية ذاتها ستُختبَر بشكل مختلف من الأبرار والخطأة: «أنا أؤكّد أيضًا أنّ المعاقَبين في جهنّم يُجلدون بسوط المحبّة… لكنّ المحبّة تعمل بطريقتين مختلفتين: تعذّب الخطأة… [وتصبح] ينبوع فرح لمن عاشوا وفقها.» النار هي النار ذاتها. والمحبّة هي المحبّة ذاتها. ما يختلف هو حالة مَن يلاقيها. النفس المستعدّة تستقبل المحبّة فردوسًا، والنفس غير المستعدّة تستقبل المحبّة ذاتها عذابًا. إن كان هذا صحيحًا في اللقاء مع الله في الدينونة الأخيرة، فهو صحيح في اللقاء السرائري أيضًا. الأسرار ذاتها، المتناوَلة من متناول في ملء الحياة الأرثوذكسية، تنتج أثرًا معيّنًا؛ والمتناوَلة في ظروف منقوصة، تنتج أثرًا آخر.

حالة المتناول تحدّد ما يتلقّاه. وهذا يشمل السياق الليتورجي الذي يتناول فيه. مَن يتناولون الأسرار في كنيسة يُذكر فيها الهرطقة لا يتلقّون لا شيء؛ بل يتلقّون جسد المسيح ودمه الحقيقيين. لكنّ ظروفهم منقوصة. لا يتلقّون ملء ما تقدّمه الأسرار. أمّا مَن لديهم القوّة ليعيشوا بحسب المعيار الآبائي الصارم، متناولين في بيئة أرثوذكسية بالكامل خالية من ذكر الهرطقة، فينالون الفائدة الكاملة.

الإعلام إذًا هو تقديم الملء. مَن يستطيعون تحمّله سيستفيدون كاملًا. ومَن لا يستطيعون ستُراعى ظروفهم بالرحمة، كما أراها المتروبوليت كيرلّس والأسقف أرتيمييه. لكن لا أحد يُخدم بتركه في حالة أدنى حين تتوفّر حالة أسمى.

هذا الكتاب موجود لهذا الغرض بالضبط: لإعلام الناس حتّى يستطيع الجاهلون حماية أنفسهم، وحتّى يكفّ الجهل عن أن يكون حجّة لمن أُعلموا الآن.

أين نقف

أيقونة هاجيوغرافية للقدّيس مكسيموس المعترف، محاطة بمشاهد من حياته واستشهاده، بما فيها محاكمته أمام الإمبراطور وقطع لسانه ويده اليمنى لرفضه قبول المونوثيلية
القدّيس مكسيموس المعترف، أيقونة هاجيوغرافية مع مشاهد حافّة من حياته واستشهاده. وقف وحده ضدّ الهرطقة المونوثيلية، وحوكم، وقُطع لسانه ويده اليمنى لرفضه المساومة على الإيمان. (ملكية عامة)

بدأ هذا الجزء بمرسوم المتروبوليت سرجيوس والسينودس السرجياني، الذي زعم أنّ التوقّف عن الذكر لا يُبرَّر إلّا حين يكون الأسقف «قد أُدين أصلًا من مجمع» أو «يبدأ بالتبشير بهرطقة معروفة أدانها مجمع أيضًا.» هذا الزعم، الذي يردّده كثيرون في زماننا بلا أيّ احترام تقريبًا للآباء والقدّيسين، زائف.

القدّيسون لم ينتظروا المجامع؛ القدّيس إيباتيوس انفصل عن نسطوريوس قبل أفسس بثلاث سنوات. والقوانين لا تشترطها؛ فالقانون الخامس عشر يسمح صراحة بالانفصال «قبل أيّ محاكمة مجمعية أو سينودسية.» والآباء يعلّمون أنّ الهرطقة هرطقة لحظة انحرافها عن الحقّ، لا حين يصوّت عليها مجمع. والشركة مع الهرطقة، حتّى بلا موافقة شخصية، تدنّس الأسرار وتهلك النفس.

لستَ بحاجة أن تكون قدّيسًا لتعلم هذا. ولستَ بحاجة إلى مجمع ليؤكّده. ولستَ بحاجة إلى إذن أسقف للتصرّف بموجبه. القوانين والآباء والقدّيسون بالإجماع: الدفاع عن الإيمان واجب على كلّ مسيحي معمَّد، والمؤمنون الذين ينفصلون عن رئيس هرطوقي ليسوا منشقّين بل معترفين.

الذين لا يعلمون بعد يُراعَون بالرحمة. والذين يعلمون الآن عليهم أن يقرّروا.

هذا الكتاب لا يدين أحدًا. حين اتُّهم القدّيس مكسيموس المعترف بإدانة العالم كلّه بوقوفه وحده ضدّ المونوثيلية، أجاب:

حين كان جميع الناس في بابل يسجدون للتمثال الذهبي، لم يدن الفتية الثلاثة القدّيسون أحدًا بالهلاك. لم يشغلوا أنفسهم بما يفعله الآخرون، بل اهتمّوا فقط بأنفسهم لئلّا يسقطوا عن التقوى الحقيقية. بالطريقة ذاتها، دانيال أيضًا حين أُلقي في جبّ الأسود لم يدن أحدًا ممّن لم يصلّوا لله كي يطيعوا مرسوم داريوس، بل وضع نصب عينيه واجبه، وفضّل أن يموت على أن يخطئ ويعذّبه ضميره لتعدّيه شريعة الله. معاذ الله أن أدين أحدًا أنا أيضًا.

— القدّيس مكسيموس المعترف، من سجلّ محاكمته (655 م)

الفتية الثلاثة لم يدينوا أحدًا. اهتمّوا بألّا يسقطوا عن التقوى الحقيقية. هذا هو موقف هذا الكتاب. الشهادة الآبائية مقدَّمة. والأدلّة موثّقة. على كلّ قارئ أن يقرّر بنفسه، أمام الله، ماذا يفعل بها.

القدّيس مرقس الأفسسي رفض الاتّحاد الزائف. والأسقف لونجين بانشنسكي، رئيس كهنة في الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، توقّف عن ذكر البطريرك كيريل عام 2016، قبل الحرب بسنوات، مدركًا أنّ المشكلة ليست سياسية بل لاهوتية.

لنصغِ إلى المطران أفيركي، الرئيس الرابع لدير الثالوث القدوس في جوردنفيل، عن الوقوف ضدّ الهرطقة في هذه الأزمنة الأخيرة:

ليس لدينا القوّة ولا السلطة لإيقاف الارتداد، كما يؤكّد المطران إغناطيوس: «لا تحاولوا أن توقفوه بيدكم الضعيفة…» لكن ماذا نفعل إذًا؟ «تجنّبوه، احموا أنفسكم منه، وهذا يكفيكم.»

— المطران أفيركي (تاوشيف)، «عن الارتداد»، الحياة الأرثوذكسية، دير الثالوث القدوس، جوردنفيل

بعض رجال الدين المسيحيين، بمن فيهم رؤساء كهنة كبار في الكنيسة، يتعاونون مع الملحدين وأعداء ربّنا ومخلّصنا العلنيين والسرّيين، منخرطين في شتّى أنواع المفاوضات معهم، داخلين في مساومات مختلفة وعاقدين أنواعًا من الاتّفاقيات التي كثيرًا ما تقارب خيانة إيماننا المقدّس وكنيستنا.

— المطران أفيركي (تاوشيف)، «عن الارتداد»، الحياة الأرثوذكسية، دير الثالوث القدوس، جوردنفيل

القدّيسون لم يبقوا صامتين حين علّم الرعاة الضلال. لم يختلقوا الأعذار. ولم ينتظروا الظروف المثالية. شهدوا للحقّ.

السؤال الوحيد المتبقّي لكلّ مسيحي أرثوذكسي هو: هل أحبّ الحقّ بما يكفي لأتصرّف بموجبه؟ هل أثق بشهادة القدّيسين الذين سبقوني؟ هل أنا مستعدّ، كالقدّيس إيباتيوس، أن أقول «افعلوا ما تشاؤون، فقد قرّرتُ أن أحتمل كلّ شيء»؟

  1. القدّيس بايسيوس الآثوسي، الرسائل (Epistles)، ص. 86.

  2. القدّيس بايسيوس الآثوسي، رسالة عن المسكونية، مقتبسة في الأب الراهب إسحق، القدّيس بايسيوس الآثوسي، ص. 428.

  3. مقدّمة كتاب القدّيس بايسيوس الآثوسي (سيرة من دار إقامة القدّيس يوحنّا اللاهوتي، سوروتي)، ص. 17: «نصلّي أن تشعل قراءة سيرة القدّيس بايسيوس الغيرة فينا جميعًا لنخوض نضالات روحية بروح المحبّة، حتّى لا نشبه، كما كان يقول القدّيس، أولئك الذين يكتفون بمشاهدة الرياضيين المناضلين. بل نبدأ بالتوبة ونخوض ‹نضالًا حسنًا›.»

  4. النص اليوناني الأصلي: “Ὅταν πρόκειται περὶ πίστεως, δὲν μπορεῖ νὰ πεῖ κανείς· «Ἐγὼ τίς εἰμαι; Ἱερεύς; Οὐδαμῶς. Ἄρχων; Οὐδ’ αὐτός. Στρατιώτης; Ποῦ γάρ; Γεωργός; Οὐδ’ αὐτὸ τοῦτο. Πένης εἰμί.» … Ἀκούσατε τοῦ Κυρίου λέγοντος· «Λίθοι κεκράξονται.» Ὅταν τοίνυν ἱερεὺς σιγᾷ, λίθος κεκράξεται.”

  5. النص اليوناني الأصلي: “Ἅπαντες οἱ τῆς Ἐκκλησίας διδάσκαλοι, πᾶσαι αἱ Σύνοδοι, πᾶσαι αἱ θεῖαι γραφαί, φεύγειν τοὺς ἑτερόφρονας παραινοῦσι καὶ τῆς αὐτῶν κοινωνίας διΐστασθαι.”

  6. رسالة البطاركة الشرقيين العامّة، 1848، بتوقيع أنثيموس القسطنطينية وإيروثيوس الإسكندرية وميثوديوس أنطاكية وكيرلّس أورشليم. النص الكامل: http://orthodoxinfo.com/ecumenism/encyc_1848.aspx

  7. النص اليوناني الأصلي: “ἡ ὑπεράσπιση τῆς πίστεως εἶναι σὲ ὅλους τοὺς Ὀρθοδόξους ὑποχρεωτικὴ καὶ ὄχι δυνητική.”

  8. النص اليوناني الأصلي: “Άλλο το να αντιδράσης, για να υπερασπιστής σοβαρά πνευματικά θέματα, που αφορούν την πίστη μας, την Ορθοδοξία. Αυτό είναι καθήκον σου.”

  9. النص اليوناني الأصلي: “Όποιος λέει ότι «όποιος κόβει το Μνημόσυνο είναι σχισματικός και εκτός της Εκκλησίας», αυτός είναι αιρετικός. Γιατί είναι αιρετικός; Γιατί τη διακοπή του Μνημοσύνου τη θέσπισε ο 15ος Κανόνας της Πρωτοδευτέρας Συνόδου. Επομένως κατηγορεί την Εκκλησία ότι είναι πλανεμένη που θέσπισε αυτό τον Κανόνα. Γι’ αυτό είναι αιρετικός.”

  10. النص اليوناني الأصلي: “Όσοι λένε ότι δεν επιτρέπεται ο έλεγχος στην Εκκλησία είναι αιρετικοί, γιατί η Εκκλησία θέσπισε τον έλεγχο.”

  11. القدّيس سيرافيم ساروفي، مقتبس في المتروبوليت أنطوني سوروجي، «في عيد القدّيس سيرافيم ساروفي». انظر OrthoChristian: https://orthochristian.com/72686.html

  12. القدّيس مكسيموس المعترف، سجلّات المحاكمة (مناظرة بيزيا، 656 م). ردّ الفتية الثلاثة يرد في رواية استجوابه من قبل ترويلوس وسرجيوس. انظر السنكسار الكبير للكنيسة الأرثوذكسية، ترجمة دير الرسل القدّيسين، المجلّد 1 (كانون الثاني)، ص. 857-858.

  13. أكاثيستوس الكاهن الشهيد دانيال سيسويف، إيكوس 6-7. النص الكامل: https://oldbelieving.wordpress.com/2022/01/26/akathist-to-hieromartyr-daniel-sysoev/

  14. النص اليوناني الأصلي: “Τοῖς κοινωνοῦσιν ἐν γνώσει τοῖς ὑβρίζουσι καὶ ἀτιμάζουσι τὰς σεπτὰς εἰκόνας, ἀνάθεμα.”

  15. القدّيس غبريال (أورغيبادزه) الجورجي، عظيم أنت يا رب! (Great Art Thou, O Lord!)، ص. 180

  16. ثيودوروس نفسه اعترف بأنّ التدبير ينطبق في أزمنة الهرطقة. في الرسالة II.215 (PG 99:1645D) يكتب: «في أزمنة الهرطقة، بسبب الحاجات الملحّة، لا تسير الأمور دائمًا بلا عيب، وفق ما رُسم في أزمنة السلام؛ هذا ما يبدو أنّه حدث مع أثناسيوس الأكثر طوبى وأفسابيوس الأكثر قداسة، اللذين أقاما رسامات خارج أبرشيتيهما.» المعيار الصارم والمواءمة الرعوية كلاهما يأتي من الأب ذاته.

  17. المتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، ملخّصًا التقليد الآبائي عن آثار المناولة المقدّسة. انظر محاضراته ومؤلّفاته المنشورة عن القدّاس الإلهي، المستمدّة من الصلوات الليتورجية للتحضير للمناولة.

  18. القدّيس يوحنّا السلّمي (كليماكوس)، سلّم الفضائل الإلهية، الدرجة 28: «في الصلاة». مبدأ أنّ النعمة الإلهية ذاتها تنتج آثارًا مختلفة بحسب حالة المتناول يسري في التقليد النسكي بأكمله.

  19. الأب يوحنّا رومانيدس، اللاهوت الآبائي (Patristic Theology)، ص. 88-89. يحذّر رومانيدس من فكرة أنّ التألّه «حقنة ألوهة يتلقّاها الإنسان من خلال أسرار الكنيسة»، مستشهدًا بصلاة القدّيس سمعان اللاهوتي الجديد قبل المناولة المقدّسة.

Press Esc or click anywhere to close