الفصل 22: ماذا يحدث للكهنة الذين يصلّون من أجل السلام؟ أثبتت الفصول السابقة أنّ وعد كيرلّس بالحلّ التلقائي يناقض الإجماع الآبائي في كلّ نقطة، وأنّ إعلانه «الحرب المقدّسة» يُخفق في كلّ معيار أرثوذكسي لمباركة العمل العسكري. يوثّق هذا الفصل ما يحدث حين يصبح اللاهوت سياسة. هذا ليس حجّة لاهوتية، بل دليل على الاستيلاء المؤسّسي. التفويض في 25 أيلول 2022، أدخل البطريرك كيرلّس صلاة إلزامية من أجل النصر العسكري في أنحاء الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بأكملها: امنحنا بقوّتك النصر. — «صلاة من أجل روس المقدّسة» (Молитва о Святой Руси)، وُزّعت بتوجيه بطريركي، أيلول 2022، هذه حلّت محلّ طلبات سابقة من أجل السلام. هذه الصلاة أيضًا لم يُوافق عليها مجمع أو مجلس أساقفة. وُزّعت بتوجيه بطريركي مباشر، وأُمر كلّ كاهن تحت ولاية البطريركية بقراءتها في كلّ قدّاس إلهي. في المسيحية الأرثوذكسية، تتطلّب التغييرات في النصوص الليتورجية موافقة مجمعية. القانون الرسولي 34 صريح: لا يجوز للأسقف الأوّل في كنيسة أن يفعل شيئًا دون موافقة أساقفته. والعقوبة المقرّرة للابتداع الليتورجي الأحادي هي التجريد من الرتبة الكهنوتية (قانون ترولو 32). قانون قرطاجة 103 يتطلّب أن تكون النصوص الليتورجية «مُوافَقًا عليها في مجمع». البطريرك كيرلّس تجاوز هذه العملية كلّيًّا. بتجاوزه الموافقة المجمعية، حوّل كيرلّس قرارًا سياسيًّا إلى تفويض ليتورجي. رفض الصلاة يصبح لا خيارًا سياسيًّا بل خرقًا للطاعة الكنسية. حين كان السلام لا يزال متصوَّرًا، طلبت الصلوات السلام. حين أصبح النصر هدفًا سياسيًّا، أُعيدت كتابة الصلوات لتتطابق. الصلاة تفترض مسبقًا ما لم يُثبَت: أنّ هذه الحرب عادلة، وأنّ النصر هو ما يشاؤه الله، وأنّ على كلّ مسيحي أرثوذكسي أن يلتمسه. هكذا نرى ليتورجيتنا تتشكّل لا باللاهوت، بل بالأهداف العسكرية. صانعو السلام لو أنّ الأب الروحي يستخدم قوانين الكنيسة كما لو كانت... مدافع عسكرية منفلتة، لا بتمييز وبحسب حاجة كلّ إنسان والتوبة التي يبديها، فبدلًا من شفاء النفوس سيرتكب جريمة. — القدّيس باييسيوس الآثوسي، Spiritual Counsels القوانين موجودة للشفاء، لا لفرض الامتثال السياسي. فلاديمير كارا-مورزا، مسيحي أرثوذكسي أمضى 300 يوم في الحبس الانفرادي وحُكم عليه بـ25 سنة لتوثيقه الحرب التي باركها كيرلّس، قال الأمر هكذا: لا أظنّ أنّ حتّى جورج أورويل كان يمكنه أن يتصوّر وضعًا يُجرَّد فيه كهنة مسيحيون من رتبهم ويُمنعون من الخدمة لأنّهم عبّروا ضدّ الحرب. — فلاديمير كارا-مورزا، مركز أوراسيا في المجلس الأطلسي، 17 أيلول 2025، القدّيس ثيودوروس الستوديتي تحدّى الأباطرة الذين حاولوا إكراه الكنيسة على قبول زواج إمبراطوري زانٍ تحرّمه القوانين. نُفي مرارًا لرفضه مناولة الكاهن الذي باركه. الكنيسة مجّدته. بطريركية موسكو فعلت العكس: عاقبت أولئك في صفوفها الذين رفضوا مباركة الحرب. الكهنة الذين اتّبعوا ضميرهم والشهادة الآبائية عُوملوا كمجرمين. الكهنة الذين امتثلوا لتوجيهات الدولة، بصرف النظر عن المحتوى اللاهوتي، حُموا. غرض الانضباط الكنسي انقلب: لم يعد يحمي المؤمنين من الهرطقة؛ بل يحمي الدولة من المعارضة. إخماد الاعتراف بالإيمان هو إنكار له. يجب ألّا يُجبر الناس على الصمت فيما يخصّ الاعتراف، لئلّا يتعطّل خلاص الناس. — القدّيس مكسيموس المعترف، المناظرة في بيزيا (حوالي 655 م) في 1 آذار 2022، عشية أحد المغفرة، وقّع قرابة 300 كاهن وراهب وشمّاس نداءً مفتوحًا «من أجل المصالحة ووقف فوري لإطلاق النار»، مستشهدين بـ«طوبى لصانعي السلام». لم يوقّع أيّ أسقف واحد. أدانت الكنيسة الرسالة بوصفها «سياسية». الموقع الديني «النار المقدّسة» (Благодатный Огонь) طالب بتجريد جميع الموقّعين من رتبهم الكنسية. كثيرون غُرِّموا أو وُجِّهت إليهم تهم أو أُجبروا على المنفى. الأب يوحنّا كوفال، كاهن أوكراني الأصل يخدم في أبرشية موسكو، غيّر كلمة واحدة في الصلاة الإلزامية. استبدل «النصر» (победу) بـ«السلام» (мир). قال: «مع كلمة "النصر"، اكتسبت الصلاة معنًى دعائيًّا يشكّل التفكير الصحيح عند أبناء الرعية.» وشى به أحد أبناء الرعية. علّقه البطريرك كيرلّس في شباط 2023. جرّدته محكمة موسكو الكنسية من رتبته الكهنوتية. رئيس الكهنة ألكسي أومنسكي خدم كرئيس لكنيسة الثالوث المقدّس المحيية في موسكو لأكثر من ثلاثين سنة. رفض تلاوة «صلاة من أجل روس المقدّسة». في 3 كانون الثاني 2024، أقاله البطريرك كيرلّس من رئاسته. بعد عشرة أيّام، جرّدته محكمة أبرشية موسكو من رتبته الكهنوتية بتهمة «الحنث باليمين» لرفضه قراءة الصلاة. حوكم غيابيًّا. الأب يوحنّا بوردين، كاهن في قرية كارابانوفو في أبرشية كوستروما، أخبر رعيّته البالغة عشرة أشخاص أنّه يصلّي من أجل السلام في أوكرانيا. أبلغه متروبوليته أنّ السياسة هي «صلاحية البطريرك، لا صلاحية كاهن القرية». وصلت الشرطة بعد ساعتين من العظة. أصبح أوّل رجل دين روسي يُغرَّم بموجب قانون الرقابة في زمن الحرب. مُنع من الخدمة في آذار 2023. في حزيران 2023، أعلنت المحكمة الكنسية التي نظرت في قضيته رسميًّا أنّ السلمية هرطقة تتعارض مع التعليم الأرثوذكسي. Пацифизм в разные эпохи церковной истории присутствовал в еретических доктринах — у гностиков, павликиан, богомилов, альбигойцев, толстовцев, обнаруживая, подобно иным утопическим идеологиям, связь с древним хилиазмом. السلمية في حقب مختلفة من تاريخ الكنيسة كانت حاضرة في عقائد هرطقية: عند الغنوصيين والبولسيين والبوغوميليين والألبيجنسيين والتولستويين، كاشفةً، شأنها شأن الأيديولوجيات الطوباوية الأخرى، عن صلة بالألفية القديمة. — محكمة بطريركية موسكو الكنسية، حكم في قضية الأب يوحنّا بوردين، حزيران 2023، (السلمية، بالطبع، هي حجّة رجل القشّ. الموقف الأرثوذكسي من الحرب ليس السلمية بل التمييز: ما يبيحه قدّيسونا وآباؤنا عبر إجماع الآباء وما تسمح به قوانيننا. أثبتت الفصول السابقة هذا المعيار بالتفصيل.) الأب بطرس أوستينوف، كاهن في تشيليابينسك، مُنع من الخدمة في 2 أيلول 2024 من قِبَل المتروبوليت ألكسي لرفضه قراءة صلاة النصر. وُجّهت إليه تهمة بموجب القانون الرسولي 25 (الحنث باليمين) والقانون الرسولي 39 (التصرّف دون إرادة الأسقف). القانون 39، كما يوضّح تعليق ثيودوروس بالسامون، يتعلّق بإدارة ممتلكات الكنيسة لا بالطاعة الليتورجية. هكذا نرى استعدادًا لاستدعاء قوانيننا المقدّسة وتقليدنا لمعاقبة الآخرين، لكن مع المطالبة بالمحبّة حين تتحدّث هذه القوانين المقدّسة ذاتها ضدّنا. هذا هو المثال الذي يقدّمه البطريرك كيرلّس. الأب أندريه كودرين، كاهن في موسكو، جُرّد من رتبته الكهنوتية في 23 آب 2024 لأنّه صلّى من أجل «المصالحة» بين الروس والأوكرانيين بدلًا من قراءة صلاة النصر الإلزامية. أكّد البطريرك كيرلّس شخصيًّا هذا التجريد. الأب يعقوب فورونتسوف، راهب كاهن في أبرشية أستانا وألماتي في كازاخستان أدان الحرب علنًا، جُرّد من رتبته الكهنوتية في تمّوز 2023. بعد أن أسّس رعية أرثوذكسية مستقلّة في تشرين الثاني 2025، داهمت شرطة مكافحة الشغب (OMON) مع كلاب بوليسية منزله في 13 شباط 2026. وُجّهت إليه تهمة إدارة وكر مخدّرات وحيازة مؤثّرات عقلية. كما أُشير في الفصول السابقة، من الأنماط الشائعة أنّ المعارضين للحرب غالبًا ما يُدانون بسهولة بتهم تفصيلية أخرى. محامي الأب يعقوب فورونتسوف، غالم نوربيسوف، أكّد ذلك واصفًا القضية بأنّها «ملفَّقة». أُطلق سراحه بعد عشرة أيّام من الاحتجاز الإداري، ثمّ أُعيد اعتقاله فورًا في 23 شباط وأُمر باحتجازه شهرَين قبل المحاكمة. وثّقت فورم 18 مخالفات إجرائية واسعة، بما فيها جلسات مغلقة. الراهب الكاهن يوحنّا كورمويّاروف، دكتور في اللاهوت وأستاذ مشارك في معهد نوفوسيبيرسك اللاهوتي، جُرّد من رتبته الكهنوتية بمرسوم من البطريرك كيرلّس في 1 نيسان 2022 لانتقاده الغزو. في 7 حزيران اعتُقل بعد نشره مقطع فيديو بعنوان «مَن سيكون في الجحيم ومَن سيكون في السماء؟» قال فيه إنّ الجنود الروس الذين يُقتلون في أوكرانيا سيذهبون إلى الجحيم لا إلى السماء. حُكم عليه بثلاث سنوات في معسكر عقابي. اعترف به مركز حقوق الإنسان «ميموريال» كسجين سياسي. أدرجته اللجنة الأمريكية للحرّية الدينية الدولية في قاعدة بياناتها لسجناء الضمير الدينيين. أُطلق سراحه في 1 آب 2024. الأخت فاسّا لارين، راهبة أرثوذكسية أمريكية المولد وأستاذة الدراسات الليتورجية في جامعة فيينا، خدمت تحت كنيسة المهجر الروسية (ROCOR)، وهي ولاية تابعة لبطريركية موسكو، لعقود. تحمّلت كنيسة المهجر مواقفها العامّة المثيرة للجدل حول المسكونية والإرشاد الرعائي بخصوص المثلية الجنسية لسنوات دون اتّخاذ إجراء. فقط حين استخدمت منصّتها على يوتيوب لإدانة رجال الدين الذين باركوا الغزو تحرّكوا: في أيّار 2025، ألغى مجمع كنيسة المهجر الروسية وضعها الرهباني ومنعها من ارتداء اللباس الرهباني أو استخدام اسمها الرهباني. الاعتراضات اللاهوتية التي لم تستدعِ قطّ إجراءً تأديبيًّا أصبحت عاجلة فقط حين تجاوزت خطًّا سياسيًّا. حتّى أواخر 2025، وثّق تقرير أعدّته جامعة فوردهام للمقرّر الخاصّ للأمم المتّحدة بشأن روسيا أكثر من 100 قائد ديني وناشط اضطُهدوا لمعارضتهم الحرب. واجه ثمانية وثلاثون رجل دين أرثوذكسي محاكمات كنسية: سبعة عشر جُرِّدوا من رتبهم الكهنوتية، أربعة عشر عُلِّقوا، سبعة أُجبروا على التقاعد. موقع patriarchia.ru، المنفذ الإخباري الرسمي لبطريركية موسكو، لا ينشر أيّ تغطية لحالات التجريد هذه، رغم تقاريره المكثّفة عن الانضباط الكنسي في مسائل أخرى. حالات تجريد كوفال وأومنسكي وكودرين وبوردين وغيرهم حُذفت من السجلّ المؤسّسي. ومع ذلك، لا يقمع التنفيذ الضمير بالكامل. الأب فاليريان دونين-باركوفسكي، أحد مؤسّسي منظّمة لدعم رجال الدين المضطهدين، وصف حالة واحدة: كان شابّ على وشك توقيع عقد عسكري. كاهنه قال له «يمكنك أن تذهب، ليست خطيئة». وجدوا كاهنًا معلَّقًا تحدّث إليه. الشابّ فهم... ولم يذهب إلى الحرب. كاهن كان قد عُلِّق بالفعل لمعارضته الحرب، في خطر شخصي، قال الحقيقة لشابّ واحد. تلك المحادثة ربّما أنقذت حياته. «الحرّية الكاملة» عند كيرلّس بينما كانت محاكمه تجرّد كهنة صلّوا من أجل السلام من رتبهم، وقف البطريرك كيرلّس أمام المؤتمر السابع والعشرين لمجلس الشعب الروسي العالمي في 19 تشرين الثاني 2025 وأعلن: Сегодня мы живем в новой стране. Действительно, у нас полная свобода — свобода вероисповедания, свобода выражения мыслей, свобода печати и все прочее, что связано со свободным волеизъявлением людей. نعيش اليوم في بلد جديد. بالفعل، لدينا حرّية كاملة: حرّية الدين، حرّية الفكر، حرّية الصحافة، وكلّ ما يتعلّق بالتعبير الحرّ عن إرادة الناس. — البطريرك كيرلّس، المؤتمر السابع والعشرون لمجلس الشعب الروسي العالمي، 19 تشرين الثاني 2025، في تلك اللحظة بالذات، كان الأب قسطنطين ماكسيموف، كاهن في بطريركية موسكو، يقضي 14 سنة في معسكر عمل في ساراتوف. جرمه: رفض نقل رعيته إلى أبرشيات أنشأتها روسيا على الأراضي الأوكرانية المحتلّة. أدرجته اللجنة الأمريكية للحرّية الدينية الدولية كسجين ضمير ديني. كلا الرجلَين رجلا دين في الكنيسة ذاتها. في كانون الأوّل 2023، ذهب كيرلّس أبعد، مدّعيًا أنّه «لا يوجد انتهاك لحقوق الإنسان والحرّية الدينية أعظم ممّا يحدث الآن في أوكرانيا على القارّة الأوروبية، ولعلّه لم يكن حتّى في الحقبة السوفياتية المتأخّرة». قال هذا بينما وثّقت منظّمة «ميشن يوراسيا» ومعهد الحرّية الدينية الأوكراني تدمير أكثر من 600 مبنى ديني على أيدي روسيا وحظر كلّ طائفة غير تابعة لبطريركية موسكو في الأراضي المحتلّة. البطريرك الذي يجرّد كهنة صلّوا من أجل السلام من رتبهم يدّعي أنّ الحرّية الدينية الكاملة موجودة في روسيا. البطريرك الذي دمّر جيشه أكثر من 600 كنيسة يدّعي أنّ أوكرانيا هي التي تضطهد المؤمنين. التناقض ليس ضمنيًّا. إنّه منشور على موقعه الخاصّ. إعادة هيكلة المؤسّسة معاقبة الكهنة الأفراد لم تكن كافية. بطريركية موسكو تعيد هيكلة مؤسّساتها لضمان ألّا يصبح رجال الدين المستقبليون كهنة سلام أصلًا. معاهد لاهوتية للقتال في 16 نيسان 2024، فرض المجلس الكنسي الأعلى، بمشاركة البطريرك كيرلّس، مقرّرًا جديدًا على جميع المدارس اللاهوتية في الكنيسة الروسية: «أساسيات إعداد رجال الدين للخدمة في مناطق القتال». شمل الأمر كلّ معهد لاهوتي في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، اعتبارًا من أيلول 2024. أطلق معهد الدون اللاهوتي في روستوف-على-الدون أوّل برنامج ماجستير في القسيسية العسكرية في روسيا عام 2023، ببركة البطريرك كيرلّس. بحلول 2025، سجّل 107 طلّاب من أكثر من 20 أبرشية. يشمل المنهج «إعادة التأهيل الروحي» و«الكنيسة في حروب المعلومات» و«أساسيات الجيوبوليتيك». في أيّار 2025، وافق المجمع المقدّس على برنامج ماجستير عسكري ثانٍ في معهد يكاتيرينبورغ اللاهوتي. أعلن المتروبوليت كيرلّس (بوكروفسكي)، رئيس الدائرة المجمعية للتفاعل مع القوّات المسلّحة، حجم المشروع: Нам нужно будет увеличивать в пять-шесть раз количество военного духовенства... Сегодня 300 человек, должно быть полторы-две тысячи человек. سنحتاج إلى مضاعفة عدد رجال الدين العسكريين خمسة إلى ستّة أضعاف... اليوم 300 شخص، يجب أن يكونوا ألفًا وخمسمئة إلى ألفَين. — المتروبوليت كيرلّس (بوكروفسكي)، مجلس الشعب الروسي العالمي، 27 تشرين الثاني 2024، معاهد لاهوتية كانت تدرّب كهنة لتقديم الأسرار المقدّسة تدرّبهم الآن لمناطق القتال. «الكنيسة في حروب المعلومات» لا يظهر في منهج أيّ معهد لاهوتي أرثوذكسي آخر في العالم. الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لا تبارك حربًا فحسب: إنّها تعيد هيكلة مؤسّساتها لإدامتها. تصدير لاهوت الحرب لا يقتصر التنفيذ على حدود روسيا. في 12 أيلول 2025، نظّم قسطنطين مالوفيف، نائب رئيس مجلس الشعب الروسي العالمي، المؤتمر التأسيسي لـ«رابطة السياديين الدولية "الفلادين"» في قصر مارينسكي في سانت بطرسبورغ. أرسلت عشرون منظّمة يمينية متطرّفة من ثلاث قارّات ممثّلين. في اليوم ذاته، انضمّ وفود المؤتمر إلى موكب ديني على طول شارع نيفسكي بمناسبة نقل رفات القدّيس ألكسندر نيفسكي. الأب فلاديسلاف ماليشيف، كاهن أرثوذكسي، جلس بجانب ألكسندر دوغين في وقائع المؤتمر. رحّب نوّاب حزب «روسيا الموحّدة» بالوفود. الموكب الديني والمؤتمر السياسي كانا برنامجًا واحدًا. المؤسّسة التي أعلنت حربًا مقدّسة تجنّد لها الآن دوليًّا. ماذا يعني هذا للمؤمنين الصلاة الإلزامية، وحالات التجريد من الكهنوت، وإعادة هيكلة المعاهد اللاهوتية، والشبكة الدولية الموثّقة أعلاه تتجاوز الخطأ اللاهوتي. إنّها تخلق أزمة رعائية لكلّ مسيحي أرثوذكسي تحت ولاية موسكو. إذا كنت علمانيًّا في رعية أرثوذكسية روسية، فأنت الآن تواجه وضعًا كان المسيحيون الأوائل سيتعرّفون عليه. الدولة، عبر سلطات كنسية ممتثلة، تطالبك بالمشاركة في صلوات تبارك حرب عدوان ضدّ إخوتك المسيحيين الأرثوذكس. إن صمتّ وشاركت، تصبح متواطئًا. وإن اعترضت، تخاطر بوصفك خائنًا للدولة والكنيسة معًا. ليست هذه الطريقة التي يُفترض أن تعمل بها الكنيسة الأرثوذكسية. القدّاس الإلهي ليس أداة دعاية للدولة. القوانين ليست أسلحة ضدّ رجال دين ذوي ضمير. المؤمنون ليسوا (بحقّ) مطالَبين بالاختيار بين إيمانهم ومواطنتهم. وثّق هذا الفصل ما يبدو عليه لاهوت حرب كيرلّس حين يصبح سياسة مؤسّسية: صلاة إلزامية تتجاوز السلطة المجمعية، وكهنة جُرِّدوا من رتبهم بسبب ضميرهم، ومعاهد لاهوتية أُعيدت هيكلتها للحرب، وشبكة يمينية متطرّفة دولية تجنّد تحت لواء «روس المقدّسة». الفصل التالي يُظهر ما أنتجته الحرب المباركة.