هل يمكن أن تُسمّى الحرب مقدّسة؟
أثبت الفصل السابق أنّ ادّعاء البطريرك كيريل المركزي يتناقض مع التعليم الأرثوذكسي من كلّ الوجوه. لكنّ عظة «غسل الخطايا» لم تكن زلّة منفردة، بل كانت أساسًا للاهوت حربي منظَّم تصاعد على مدى ثلاث سنوات: من «صراع ميتافيزيقي» إلى «حرب مقدّسة» إلى «حرب مقدّسة تفتح أبواب ملكوت السماوات». يتناول هذا الفصل ادّعاء «الحرب المقدّسة» وعقيدة الكاتيخون وتقديس الأسلحة النووية، ويقيسها على شهادة الآباء.
«الحرب المقدّسة جارية»

بعد عشرة أيّام من الغزو، أعلن البطريرك كيريل:
Идёт борьба, которая имеет не физическое, а метафизическое значение.
يجري صراعٌ ليس له معنًى مادّي، بل معنًى ميتافيزيقي.
— البطريرك كيريل، عظة أحد الغفران، 6 آذار 2022، http://www.patriarchia.ru/db/text/5906024.html
بحلول تشرين الثاني 2022، تصاعد الخطاب. في حفل استقبال بمناسبة عيد ميلاده، أعلن أنّ روسيا هي الكاتيخون (باليونانية: ὁ κατέχων)، أي «الممسك» الأُخرَوي المذكور في الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي 2: 6-7 الذي يمنع ظهور المسيح الدجّال:
Сегодня Россия — это удерживающий. А это означает, что все силы антихриста будут брошены на нашу страну.
روسيا اليوم هي «الممسك». وهذا يعني أنّ كلّ قوى المسيح الدجّال ستُطلَق على بلادنا.
— البطريرك كيريل، كلمة حفل استقبال عيد ميلاده، 20 تشرين الثاني 2022، https://www.patriarchia.ru/article/79283
(يُوثَّق التصعيد الكامل لعقيدة الكاتيخون من 2015 إلى 2023، مع تفسير القديس يوحنّا الذهبي الفم الحقيقي، لاحقًا في هذا الفصل.)

في آذار 2024، أعلن مجلس الشعب الروسي العالمي، الذي يرأسه البطريرك كيريل، رسميًّا:
من الناحية الروحية والأخلاقية، تُعَدّ العملية العسكرية الخاصّة حربًا مقدّسة.
— مجلس الشعب الروسي العالمي، إعلان «حاضر العالم الروسي ومستقبله»، 27 آذار 2024، https://www.patriarchia.ru/article/105523[1]
بحلول تشرين الثاني 2025، بعد ثلاث سنوات من إثارة جميع الانتقادات، وبعد اعتراضات التدبير (الحجّة القائلة بأنّ ذلك كان تدبيرًا رعويًّا مشروعًا)، وبعد المعارضة العلنية للمتروبوليت أفغيني، وبعد إدانة البطريركية المسكونية، لم يتراجع البطريرك كيريل. بل صعّد:
Мы все понимаем, почему она священна, — потому что спасение ближних ценой собственной жизни преображает душу человека и открывает перед ней двери Царства Небесного.
كلّنا نفهم لماذا هي مقدّسة: لأنّ إنقاذ القريبين بثمن حياة المرء يُحوِّل النفس ويفتح أمامها أبواب ملكوت السماوات.
— البطريرك كيريل، مجلس الشعب الروسي العالمي السابع والعشرون، 19 تشرين الثاني 2025، https://www.patriarchia.ru/article/118370
في الكلمة نفسها، وصف روسيا بأنّها «روما الثالثة»، و«المركز العالمي للمسيحية الأرثوذكسية» (بالروسية: «мировым центром православного христианства»)، ووصف الأحداث في أوكرانيا بأنّها استمرار للحرب العالمية الثانية «غير المكتملة».[2]
انتشر هذا اللاهوت عبر الهرمية الكنسية:
هذه حرب مقدّسة. إنّها حرب ضدّ الشيطانية.
— المتروبوليت كيريل، مطران ستافروبول، المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة الفاشية، 18 آب 2023، https://www.patriarchia.ru/article/82601[3]
من «صراع ميتافيزيقي» إلى «حرب مقدّسة» إلى «حرب مقدّسة تفتح أبواب ملكوت السماوات»، في ثلاث سنوات. كلّ تصعيد جاء بعد الانتقاد، لا قبله.
في عظة عيد الميلاد في كانون الثاني 2023 في الكرملين، انتقل البطريرك كيريل من الخطاب الكوني إلى التهديد الصريح:
Не останется никаких следов от раскольников, потому что они выполняют злую волю дьявола, разрушая Православие на Киевской земле.
لن يبقى أيّ أثر من الانشقاقيين، لأنّهم ينفّذون إرادة الشيطان الشريرة، مدمّرين الأرثوذكسية في أرض كييف.
— البطريرك كيريل، عظة عيد الميلاد، 8 كانون الثاني 2023، كاتدرائية الرقاد، الكرملين، موسكو، https://www.patriarchia.ru/article/104111
هذا ما أعلنه البطريرك كيريل والهرمية الكنسية التابعة له. فلنقسه الآن على الإجماع الآبائي.
هل سمّى الآباء الحرب مقدّسة يومًا؟
لا يُجيز التقليد الأرثوذكسي الحرب إلّا ضمن نافذة ضيّقة جدًّا من الدفاع عن النفس، حين تهاجم قوى أجنبية غير أرثوذكسية الشعب المسيحي بسبب إيمانه. يحدّد الفصل التالي تلك المعايير ويقيس الغزو على كلّ واحد منها. لكن حتّى ضمن تلك النافذة الضيّقة، حين تتحقّق جميع المعايير، رفض الآباء أن يسمّوا الحرب مقدّسة.
المتروبوليت أنطوني (خرابوفيتسكي)، المتروبوليت المؤسّس لكنيسة المهجر الروسية (ROCOR)، كان صريحًا:
لكن فليعلموا أنّني لست أمدح الحرب ولا أبرّرها، بل أعتبرها شرًّا أخفّ ممّا لو أنّ الملوك والحكومات والأمم والمواطنين الأفراد أحجموا عنها في ظرف كالذي ساد قبل عامين.
— المتروبوليت أنطوني (خرابوفيتسكي)، «الإيمان المسيحي والحرب»، https://www.rocorstudies.org/2016/11/16/the-christian-faith-and-war/
حتّى وهو يدافع عن روسيا في حرب ضدّ ألمانيا والنمسا-المجر، قوى أجنبية غير أرثوذكسية أعلنت الحرب على روسيا، وهو نزاع استوفى كلّ معيار وضعه الآباء، رفض أن يقدّسها. تبقى الحرب «شرًّا» لا يُتحمَّل إلّا حين يُنتِج الإحجام عن القتال عواقب أسوأ بوضوح.
كثيرون في كنيسة المهجر الروسية سيُفاجأون حين يعلمون أنّهم يخالفون متروبوليتهم المؤسّس حين يردّدون كلمات البطريرك كيريل واصفين إيّاها بـ«الحرب المقدّسة».
الأب سبيريدون بيلي من كنيسة المهجر الروسية يصوغ هذا الإجماع الأرثوذكسي:
لا يمكن لأيّ حرب أن تُسمّى مقدّسة. نحن لا نؤمن كما يؤمن المسلمون بأنّ الحرب يمكن أن تكون مقدّسة. ليست كذلك. الحرب ليست مقدّسة. نرفض هذه الفكرة رفضًا تامًّا. غاية ما في الأمر أنّها قد تكون شرًّا لا بدّ منه… الحروب ظالمة بطبيعتها. كلّ حرب ثمرة الخطيئة. ولذلك يمكننا القول إنّ حربًا ما لم تجسّد البرّ يومًا.
— الأب سبيريدون بيلي، «Should Christians Go To War?» («هل ينبغي أن يذهب المسيحيون إلى الحرب؟»)، https://www.youtube.com/watch?v=OE48zfqFm1k، 14 كانون الثاني 2026
القدّيس نيقولا فيليميروفيتش، قدّيس صربي مُعترَف به، يُجسّد الموقف الآبائي:
أبادَ الوثنيون بعضهم بعضًا بكبرياء وعجرفة، بينما يخوض المسيحيون المعركة بخجل.
— القدّيس نيقولا فيليميروفيتش، Prologue of Ohrid (بستان أوهريد)، نقلًا عن رئيس الكهنة فيكتور فاسيليفيتش، «موضوع الحرب في مؤلّفات القدّيس نيقولا الصربي (فيليميروفيتش)»، azbyka.ru
يخوض المسيحيون المعركة بخجل. تصعيد البطريرك كيريل من «صراع ميتافيزيقي» إلى «حرب مقدّسة» إلى «حرب مقدّسة» يستبدل الخجل بالانتصاريّة. يتطلّب التقليد الأرثوذكسي الحزن حتّى حين تكون الحرب لا مفرّ منها. ما يعلنه كيريل هو قلب هذا رأسًا على عقب.
حتّى التسامح المحدود الذي أبداه الآباء تجاه الحرب لا يمكن أن يمتدّ ليشمل ما صارت إليه الحرب.
هل الحرب الحديثة هي ما تأمّل فيه الآباء؟
من السهل علينا، ولا سيّما في عصرنا، أن نصل إلى فهم حديث لماهية الحرب وماهية الجندي، ثمّ نقرأ القدّيسين ونطبّق عليهم عدسة حديثة بطريقة تُشوّه شهادتهم.
لا يعني كون قدّيسينا خدموا جنودًا أنّنا نستطيع تصوّرهم كجنود معاصرين قتلوا أعدادًا كبيرة من الناس. إنّ فهم ما كان يعنيه أن يكون المرء في الحرب، أن يكون جنديًّا بالنسبة لهؤلاء القدّيسين، ليس ما يعنيه ذلك لنا.
لنتأمّل تعليم عَلَمٍ روسي عظيم آخر، رئيس الأساقفة أفيركي القدّيس السيرة والجسور، الرئيس الرابع لدير الثالوث الأقدس في جوردانفيل:
لقد شهدنا انتقالًا من السلوك البشري إلى السلوك الوحشي خلال هذه الحرب [الحرب العالمية الثانية]. أقصد القصف الوحشي للأحياء السكنية المسالمة في بلغراد في يوم عيد الفصح العظيم مباشرةً بعد إقامة القدّاس الإلهي في الكنائس. وهذا على نقيض تامّ مع الحرب العالمية السابقة، حين كان الطرفان المتحاربان يوقفان عملياتهما العسكرية أثناء الأعياد الكبرى ويتبادلان التحيّات بل الهدايا أيضًا. عشرون عامًا فحسب، ونرى مثل هذا «التقدّم» في مستوى القسوة البشرية!
— رئيس الأساقفة أفيركي جوردانفيل، The Struggle for Virtue (الجهاد في سبيل الفضيلة) (Holy Trinity Publications، 2014)، الفصل 5: «إيقاظ ضمائرنا»، ص. 63
ما كانت عليه الحرب حتّى قبل عشرين عامًا ليس ما هي عليه الآن. ما كان يفعله الجندي عادةً قبل ألف عام ليس ما يمكننا فهمه بسهولة دون دراسة التاريخ.
لا يمكننا أخذ اقتباسات مختصرة من القدّيسين يبرّرون فيها الحرب واستخدامها لتبرير ما يجري اليوم بلا تمييز.
يضيف الشهيد في الكهنة دانييل سيسوييف بُعدًا آخر:
قبل القرن العشرين، كانت المعارك بين جيوش محترفة: لم تحارب أمّة أمّةً. ولم تكن الحروب الكبرى في القرن العشرين ممكنة لولا التعبئة الشاملة.
— الشهيد في الكهنة دانييل سيسوييف، Questions to a Priest (أسئلة إلى كاهن)، السؤال 191
دراسة الحالة القانونية المعتمدة لهذا النوع من الحرب الميدانية المحدودة هي جيش القيصر لعازر في كوسوفو عام 1389، حيث استوفت الحرب كلّ معيار آبائي وضعه الآباء للدفاع المشروع (الفصل 21).
كانت الحرب كما عرفها الآباء حربًا محدودة بين قوى محترفة، لا أممًا بأسرها تقصف مدن بعضها بعضًا وتجنّد شعوبًا بأكملها. لم يكن هناك مفهوم لـ«الدفاع عن النفس» يعني تدمير البنية التحتية وسحق الاقتصادات وقتل آلاف المدنيين بعيدًا عن أيّ ساحة معركة.
الافتراض المقزّز بأنّ الدفاع عن النفس الذي قاله آباؤنا وقدّيسونا يمكن أن يُعادَل بأيّ منظور مع الوحشية والعنف ضدّ المدنيين والمدن الذي يشكّل جزءًا كبيرًا من الحرب الحديثة هو هراء تامّ، بلا أساس، ويفتقر إلى نوع التقوى والضمير المتوقَّع من المسيحي الأرثوذكسي.
الباحث الأرثوذكسي في الآبائيات الأب جون ماغاكين يلاحظ أنّ هذا التحوّل في طبيعة الحرب يجعل كلّ الأطر القديمة بالية:
جميع النظريات القديمة عن الحرب (سواء نظريات القدّيس باسيليوس أو مفاهيم الحرب العادلة عند القدّيس توما الأكويني) صِيغَت في سياق كانت فيه الحرب محدودة. كانت محدودة بالموسم، وبالمقاتلين (شأنٌ ذكوري في الغالب بين محاربين محترفين)، وبالقيود المتأصّلة في الأسلحة. حين ظهر المدفع والقوس النشّابي لأوّل مرّة أحدثا موجات صدمة أخلاقية في أنحاء أوروبا القروسطية… وأعظم نهاية لنظرية المحدودية كانت اختراع الترسانة النووية البشرية.
— الأب جون ماغاكين، The Orthodox Church: An Introduction to its History, Doctrine, and Spiritual Culture (الكنيسة الأرثوذكسية: مدخل إلى تاريخها وعقيدتها وثقافتها الروحية) (Wiley-Blackwell، 2008)، ص. 406
الأسلحة نفسها التي أعلن كيريل أنّها صُنعت «تحت حماية القدّيس سيرافيم» هي التي أنهت أيّ إمكانية لتطبيق نظرية المحدودية القديمة.
هذا هو نمط الإنجيل بأكمله. القدّيس يوحنّا الدمشقي، في أكثر اللاهوت النظامي موثوقيّةً في التقليد الأرثوذكسي، يقول ذلك صراحةً:
لقد بُشِّر بإنجيل معرفة الله في الأرض كلّها، وهزم الخصوم لا بالحرب ولا بالسلاح ولا بالمعسكرات، بل كان نفرٌ قليلون عُزّل فقراء أمّيّون مضطَهَدون معذَّبون مقتولون، كرزوا بمن صُلب بالجسد ومات، فتغلّبوا على الحكماء والأقوياء، لأنّ قوّة المصلوب القديرة كانت معهم.
— القدّيس يوحنّا الدمشقي، Exact Exposition of the Orthodox Faith (الشرح الدقيق للإيمان الأرثوذكسي)، الكتاب الرابع، الفصل 1، ص. 201[4]
عُزّل. فقراء. مضطَهَدون. مقتولون. هكذا غلبت الكنيسة العالم: بالصليب، لا بالسيف.
لكنّ البطريرك كيريل لم يتوقّف عند تسمية الحرب مقدّسة. بل ذهب أبعد من ذلك، فقدّس الأسلحة نفسها.

«تحت حماية القدّيس سيرافيم»

في تشرين الأوّل 2023، أعلن البطريرك كيريل أنّ الترسانة النووية الروسية صُنعت تحت حماية قدّيس:
Они создали оружие под покровом преподобного Серафима Саровского, потому что по неизреченному Божиему Промыслу это оружие создавалось в обители преподобного Серафима.
لقد صنعوا هذه الأسلحة تحت حماية القدّيس سيرافيم ساروفسكي، لأنّه بعناية الله التي لا يُنطَق بها صُنعت هذه الأسلحة في دير القدّيس سيرافيم.
— البطريرك كيريل، حفل تكريم ر.إ. إلكاييف، 18 تشرين الأوّل 2023، https://www.patriarchia.ru/article/83443
بحلول تشرين الثاني 2024، بعد أيّام قليلة من إطلاق روسيا صاروخ أوريشنيك الأسرع من الصوت الجديد على مدينة دنيبرو، وصف البطريرك كيريل السلاح بـ«آلة التوقّف» (بالروسية: стоп-машина) وحثّ الروس على «شكر علمائنا الذين يصنعون أسلحة لا تُصدَّق، أسلحة خيالية، تُربك الاستراتيجيين الغربيين الذين يظنّون أنّهم يستطيعون التغلّب على روسيا بالقوّة العسكرية».[5] نقلت هذه التصريحات وكالة تاس (وكالة الأنباء الروسية الرسمية) ووسائل إعلام روسية أخرى لكنّها حُذفت من النصّ الرسمي المنشور على patriarchia.ru.
هذا التقديس للأسلحة ليس جديدًا. توثّق الدراسة الأكاديمية لدميتري أدامسكي أنّ الكنيسة الأرثوذكسية الروسية قدّمت بصورة منهجية شرعية لاهوتية للترسانة النووية الروسية منذ التسعينيات:
تولّت الكنيسة بحماس مسؤولية الشرعنة الروحية والأخلاقية للأسلحة النووية، والرعاية الرعوية للمجتمع النووي، وصياغة الرسالة وإيصالها.
— دميتري أدامسكي، Russian Nuclear Orthodoxy: Religion, Politics, and Strategy (الأرثوذكسية النووية الروسية: الدين والسياسة والاستراتيجية) (Stanford University Press، 2019)، ص. 43
في مؤتمر عام 1996 بعنوان «الأسلحة النووية والأمن القومي الروسي»، عرض المتروبوليت كيريل آنذاك موقف الكنيسة:
في مواجهة هذه الأزمة المتعدّدة الأبعاد، حين يكون الاقتصاد والقوات المسلّحة بهذا الضعف، فإنّ الأسلحة النووية، التي أُنتجت بجهد وتضحية عظيمَين من الأمّة بأسرها، هي الوسيلة الروسية الفعّالة الوحيدة للدفاع. […] نتوجّه إلى الرئيس والحكومة والجمعية الفدرالية ونطالبهم بدراسة كلّ خطوة تتعلّق بمصير الدرع النووي لبلادنا بعناية في ضوء المصالح الوطنية طويلة الأمد.
— البطريرك كيريل، إعلان في مؤتمر «الأسلحة النووية والأمن القومي الروسي» (1996)، ترجمة من الروسية ونقلًا عن أدامسكي، Russian Nuclear Orthodoxy، ص. 43-44
وذهب رئيس أساقفة نيجني نوفغورود أبعد من ذلك:
ما دامت هذه الأسلحة تدافع عن روسيا والأرثوذكسية فهي أخلاقية ومباركة.
— رئيس أساقفة نيجني نوفغورود، «القدّيس سيرافيم والأسلحة النووية»، نقلًا عن أدامسكي، Russian Nuclear Orthodoxy، ص. 112
ميّز رجال الإكليروس الأرثوذكس الروس بين الأسلحة النووية الأمريكية «الشيطانية» والروسية «الإلهية»، حيث ادّعى أحد اللاهوتيين أنّ «الطبيعة الأخلاقية» للقنبلة السوفياتية حُدِّدت مسبقًا بتوجيه القدّيس سيرافيم الروحي.[6]
ثلاثة عقود من العمل اللاهوتي المنهجي الذي جرت خلاله مباركة أسلحة الدمار الشامل.

هل يمكن مباركة أسلحة الدمار الشامل؟
لم يُجِز القدّيسون القتل العشوائي. أعلن البطريرك كيريل أنّ الأسلحة النووية صُنعت «تحت حماية القدّيس سيرافيم ساروفسكي» بـ«عناية الله التي لا يُنطَق بها». هل نفهم من ذلك أنّ أسلحة تقتل بلا تمييز صُنعت تحت حماية قدّيس؟
القدّيس بائيسيوس نفسه رأى ذلك بوضوح:
حين يصل الناس إلى درجة اختراع قنابل تقتل البشر وتُبقي على المباني، ماذا أقول؟ قال المسيح: «نفسٌ واحدة تساوي العالم بأسره»، ومع ذلك يقدّرون المباني أكثر من جميع الناس. هذا أمر مروّع!
— القدّيس بائيسيوس الآثوسي، Spiritual Counsels, Vol. 2: Spiritual Awakening (نصائح روحية، المجلّد 2: الصحوة الروحية)، ص. 370
حتّى هيئة ما بين المجامع (Межсоборное присутствие) التابعة لبطريركية موسكو نفسها، وهي هيئتها الاستشارية الداخلية للمسائل اللاهوتية والقانونية، رفضت هذا المنطق:
لا ينعكس في تقليد الكنيسة الأرثوذكسية ولا يتّفق مع مضمون رتبة مباركة الأسلحة الحربية ذاتها، ولذلك يجب أن يُستبعَد من الممارسة الرعوية استخدام هذه الرتبة لـ«تقديس» أيّ أنواع من الأسلحة التي يمكن أن يترتّب على استخدامها مقتل عدد غير محدّد من الناس، بما في ذلك الأسلحة العشوائية وأسلحة الدمار الشامل.
— Межсоборное присутствие (Patriarchia.ru)، «Проект документа „О благословении православных христиан на исполнение воинского долга”»، 3 شباط 2020. https://www.patriarchia.ru/article/100952[7]
لم تكن هذه شكوى غربية. هذا يأتي مباشرةً من داخل روسيا.
هل نقول الآن لأولادنا إنّ القدّيس سيرافيم بارك الأسلحة النووية؟ أليس تشويهًا أن نربط حماية قدّيس وعناية الله بأسلحة الموت الشامل؟

الحرب ليست مقدّسة. ولا يمكن مباركة الأسلحة. لكنّ هناك ادّعاءً آخر يجب فحصه: أنّ روسيا نفسها تحتلّ دورًا فريدًا في تاريخ الخلاص بوصفها «الممسك» الأُخرَوي الذي يمنع ظهور المسيح الدجّال.
هل روسيا هي «الممسك»؟
يزيد خطاب الكاتيخون (باليونانية: ὁ κατέχων، «الممسك»، من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي 2: 6-7) ادّعاء «الحرب المقدّسة» سوءًا. يُطبّق مجلس الشعب الروسي العالمي هذا المفهوم الأُخرَوي على روسيا، مدّعيًا أنّ الأمّة تحتلّ دورًا أُخرَويًّا فريدًا في تاريخ الخلاص. وبحسب هذا المنطق، فإنّ أيّ شخص يعارض الغزو يقف في صفّ الشرّ الكوني.
حين يستدعي البطريرك كيريل ومجلس الشعب الروسي العالمي روسيا بوصفها «الكاتيخون»، يدّعون دورًا أُخرَويًّا فريدًا للأمّة الروسية. ادّعاء كيريل صريح:
Вспоминая, что слово Божие говорит применительно к пришествию в мир антихриста, мы можем сказать, что сегодня Россия — это удерживающий. А это означает, что все силы антихриста будут брошены на нашу страну. Что же в нашей стране является сердцевиной духовного сопротивления? Бесспорно, Русская Православная Церковь.
إذ نستذكر ما يقوله كلام الله عن مجيء المسيح الدجّال إلى العالم، يمكننا القول إنّ روسيا اليوم هي «الممسك». وهذا يعني أنّ كلّ قوى المسيح الدجّال ستُطلَق على بلادنا. فما هو قلب المقاومة الروحية في بلادنا؟ بلا شكّ، الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.
— البطريرك كيريل، كلمة حفل استقبال عيد ميلاده، 20 تشرين الثاني 2022، https://www.patriarchia.ru/article/79283

لم تكن هذه ملاحظة عابرة. كرّر البطريرك كيريل الادّعاء عبر عظات متعدّدة، كلّ واحدة أكثر صراحةً من سابقتها. وما يجعل هذا المسار مؤسفًا أنّه كان يعرف أفضل من ذلك في يوم من الأيّام.
في كانون الأوّل 2015، سأل مشاهد كيريل في برنامجه التلفزيوني عمّا إذا كانت روسيا هي «الممسك» المذكور في الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي. فأعطى الجواب الصحيح:
«Удерживающим» является, конечно, не государство с тем или иным названием, и даже не народ. Удерживающим от распространения зла является добро.
«الممسك» بالطبع ليس دولة بهذا الاسم أو ذاك، ولا حتّى شعبًا. ما يمسك عن انتشار الشرّ هو الخير.
— البطريرك كيريل، برنامج «كلمة الراعي» التلفزيوني، 5 كانون الأوّل 2015، https://www.patriarchia.ru/article/97257
«بالطبع ليس دولة.» «ولا حتّى شعبًا.» في عام 2015، رفض هذا التماهي صراحةً. كان يعرف القراءة الآبائية: الكاتيخون هو وظيفة الضبط التي يقوم بها النظام المدني، وليس امتيازًا دائمًا لأيّ أمّة. قال ذلك على التلفزيون الوطني.
ثمّ جاءت الحرب.
بحلول عيد الفصح 2023، كان التحفّظ يتآكل:
В Писании сказано, что некий Удерживающий будет ограждать мир от прихода антихриста. Не хочу сказать, что это Удерживающий — это Россия, потому что неизвестно, сколько еще эпох и времен отделяют нас от пришествия в мир абсолютного зла. Но сегодня страна наша, провозглашая и отстаивая христианские ценности, действительно является силой…
يقول الكتاب المقدّس إنّ «ممسكًا» ما سيحمي العالم من مجيء المسيح الدجّال. لا أريد أن أقول إنّ «الممسك» هو روسيا، لأنّه لا يُعلَم كم من العصور والأزمنة تفصلنا عن مجيء الشرّ المطلق إلى العالم. لكنّ بلادنا اليوم، إذ تُعلن القيم المسيحية وتدافع عنها، هي حقًّا قوّة…
— البطريرك كيريل، عظة ثلاثاء النور في دير نيكولو أوغريشسكي، 18 نيسان 2023، https://www.patriarchia.ru/article/104422

قال البطريرك كيريل إنّه لا يريد أن يقول إنّ روسيا هي «الممسك». لكن بعد ثلاثة أشهر، في عيد إيجاد ذخائر القدّيس سيرجيوس، قال ذلك بالضبط. افتتح بإقراره بخطورة ما كان على وشك إعلانه: «Я никогда не говорил этих слов, но сейчас скажу: время очень тревожное» («لم أقل هذه الكلمات قطّ، لكنّني سأقولها الآن: الزمن مقلق جدًّا»). ثمّ قالها:
Нужно молиться за власти наши, за президента, за воинство наше, чтобы мы не сдали своих позиций. Иначе мы не просто будем побеждены некими иноземными силами — речь пойдет о приближении метафизического конца истории, потому что Россия — удерживающий (2 Фес. 2:7).
يجب أن نصلّي من أجل سلطاتنا، من أجل الرئيس، من أجل قوّاتنا المسلّحة، حتّى لا نتخلّى عن مواقعنا. وإلّا فلن نُهزَم فحسب على يد قوى أجنبية ما: بل سيكون الأمر اقتراب النهاية الميتافيزيقية للتاريخ، لأنّ روسيا هي «الممسك» (2 تس. 2: 7).
— البطريرك كيريل، كلمة في لافرا الثالوث-سيرجيوس، 18 تمّوز 2023، https://www.patriarchia.ru/article/104698
وتابع:
Господь избрал нашу страну и нашу Церковь — не по нашей личной святости, не по нашим добрым делам, которых нам недостает, но по молитвам наших святых… Вот за весь этот труд, за все молитвы, за все подвиги и страдания наших предшественников Господь и вручает сегодня нам с вами возможность быть таким удерживающим. И мы с вами должны твердо следовать тому, к чему предназначил нас Господь, чтобы удерживать страну нашу, народ наш, а через это, может быть, весь мир от господства диавола, от распада и разрушения.
اختار الربّ بلادنا وكنيستنا، لا لقداستنا الشخصية، ولا لأعمالنا الصالحة التي نفتقر إليها، بل بصلوات قدّيسينا… فمن أجل كلّ هذا الجهد، ومن أجل كلّ الصلوات، ومن أجل كلّ نضالات ومعاناة أسلافنا، يُسلّم الربّ اليوم لنا ولكم إمكانية أن نكون هذا «الممسك». وعلينا أن نتّبع بثبات ما أعدّنا الربّ له: أن نمسك بلادنا، وشعبنا، ومن خلال ذلك ربّما العالم كلّه، من سيطرة الشيطان، ومن التفكّك والدمار.
— البطريرك كيريل، كلمة في لافرا الثالوث-سيرجيوس، 18 تمّوز 2023، https://www.patriarchia.ru/article/104698
واختتم بمقارنة نفسه بالقدّيس سيرجيوس رادونيجسكي الذي بارك جيش ديمتري دونسكوي لمعركة كوليكوفو: «لم يسأل أحد آنذاك: “ربّما لا ينبغي لنا أن نتشاجر مع التتار؟” ذهب الشعب إلى حقل كوليكوفو لأنّ شيخ رادونيج بارك هكذا. وهكذا أباركم جميعكم اليوم للخدمة المتفانية للكنيسة والوطن.»
لا تصمد هذه المقارنة أمام التدقيق: بارك القدّيس سيرجيوس حربًا دفاعية ضدّ مضطهِدين أجانب غير أرثوذكس كملاذ أخير على مضض، لا حربًا عدوانية ضدّ مسيحيين أرثوذكس. يتناول الفصل 20 سابقة كوليكوفو بالكامل ويبيّن أنّها تُدين الحرب الحالية بدلًا من أن تؤيّدها.
خلاصة القول، في عام 2015 قال البطريرك كيريل إنّ «الممسك» (الكاتيخون) «بالطبع ليس دولة». في نيسان 2023 قال: «لا أريد أن أقول». ثمّ في تمّوز 2023، بعد أن دخل الحرب، قال أخيرًا: «لم أقل هذه الكلمات قطّ، لكنّني سأقولها الآن».
والآن فجأةً، روسيا هي «الممسك»، والهزيمة تعني النهاية الميتافيزيقية للتاريخ، والبطريرك يبارك رعيّته للحرب كما بارك سيرجيوس دونسكوي لكوليكوفو.
في تشرين الثاني 2022 (مقتبَس أعلاه): «كلّ قوى المسيح الدجّال ستُطلَق على بلادنا.» تخلّى عن جوابه الصحيح، واستبدله بلاهوت قومي، واستخدمه لمباركة الحرب.
هل أسند الآباء الكاتيخون إلى أمّة بعينها؟
القدّيس يوحنّا الذهبي الفم، في عظته الرابعة على الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي، يتناول هوية «الممسك» مباشرةً:
بعضهم يقول إنّها نعمة الروح، وآخرون يقولون الإمبراطورية الرومانية، وأنا أميل إليهم أكثر من الجميع. لماذا؟ لأنّه لو أراد أن يقول الروح لما تكلّم بغموض بل بوضوح… لكن لأنّه قال هذا عن الإمبراطورية الرومانية، فقد ألمح إليها بطبيعة الحال وتكلّم بخفاء وظلمة، لأنّه لم يكن يريد أن يجلب على نفسه عداوات زائدة ومخاطر لا طائل منها.
— القدّيس يوحنّا الذهبي الفم، العظة 4 على الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي، https://www.newadvent.org/fathers/23054.htm[8]
يوضّح القدّيس يوحنّا الذهبي الفم أنّ بولس تكلّم بغموض عن الإمبراطورية الرومانية تجنّبًا للاضطهاد. «الممسك» ليس حقيقة روحية دائمة مُسنَدة إلى أمّة واحدة، بل هو وظيفة مؤقّتة للنظام المدني الشرعي:
فما دام الخوف من هذه الإمبراطورية قائمًا، لن يتجرّأ أحد على التمرّد، لكن حين تُحَلّ ستنقضّ الفوضى، وسيسعى إلى اغتصاب سلطان البشر وسلطان الله.
— القدّيس يوحنّا الذهبي الفم، العظة 4 على الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي، https://www.newadvent.org/fathers/23054.htm[9]
شارك آباء مبكّرون آخرون هذا التفسير. ترتليانوس ولاكتانتيوس وجيروم جميعهم ربطوا الكاتيخون بالنظام المدني للإمبراطورية الرومانية. لم تكن القضية أنّ روما كانت مقدّسة بشكل فريد، بل أنّ أيّ سلطة شرعية تحافظ على النظام الاجتماعي تمسك مؤقّتًا الفوضى التي تسبق ظهور المسيح الدجّال.
تُظهر التفاسير المجموعة على الرسائل أنّ الآباء لم يتّفقوا قطّ على تحديد واحد للكاتيخون:
- القدّيس يوحنّا الذهبي الفم: الإمبراطورية الرومانية
- آخرون: الروح القدس
- آخرون: الوقت الذي عيّنه الله
- آخرون: عبادة الأوثان (حين تزول يظهر المسيح الدجّال)
هذه مسألة تفسيرية خلافية، لا عقيدة محسومة يمكن توظيفها كأيديولوجيا قومية.
والأشدّ تدميرًا لادّعاء كيريل أنّ القدّيسين الروس الذين يستحضرهم ضمنيًّا يقوّضونه في الواقع. يحفظ تفسير رئيس الأساقفة أفيركي تفسير القدّيس ثيوفان الحبيس:
ما دام القيصر، الذي يملك في سلطته إمكانية ضبط الحركات الشعبية، يتمسّك بالمبادئ المسيحية، فلن يسمح للشعب بالابتعاد عنها. سيُمسك الشعب. وبما أنّ المسيح الدجّال سيعتبر أهمّ أعماله إبعاد الجميع عن المسيح، فلن يظهر ما دام هناك قيصر أرثوذكسي على العرش. السلطة القيصرية لن تسمح له بالنجاح؛ ستعيق أعماله بروحها. هذا هو في جوهره «الذي يُمسك الآن». حين تسقط السلطة القيصرية ويختار كلّ شعب في العالم الحكم الذاتي (الجمهوريات والديمقراطيات)، عندئذٍ سيسهل على المسيح الدجّال أن يعمل.
— القدّيس ثيوفان الحبيس، نقلًا عن رئيس الأساقفة أفيركي تاوشيف، Commentary on the Holy Scriptures of the New Testament (تفسير أسفار العهد الجديد المقدّسة) (Holy Trinity Publications، 2021)، ص. 787
حتّى بحسب القراءة الملكية الروسية للكاتيخون، فإنّ وظيفة «الإمساك» مرتبطة بالحكم القيصري الأرثوذكسي، لا بالأمّة الروسية بحدّ ذاتها. روسيا جمهورية منذ عام 1917. القدّيسون الروس أنفسهم الذين يستحضرهم كيريل ضمنيًّا سيقولون إنّ الكاتيخون توقّف حين أُطيح بالقيصر. لا يستطيع كيريل أن يدّعي أنّ روسيا هي «الممسك» حين لم تعد المؤسّسة التي، وفق تقليده هو نفسه، كانت تؤدّي وظيفة «الإمساك» موجودة.
يزيد القدّيس يوحنّا كرونشتادت المفارقة حدّةً:
يعتني الربّ بخير الممالك الأرضية (وخصوصًا بخير كنيسته) بتوسّط السلطات الأرضية التي لا تسمح بانتشار التعاليم الإلحادية أو الهرطوقية والانشقاقات. إنّ أعظم شرّير في تاريخ العالم، الذي سيظهر في آخر الأزمنة، المسيح الدجّال، لا يستطيع أن يظهر بيننا بعد، لأنّنا محكومون بالقيصرية التي تمسك السلوك الفوضوي والتعاليم الجاهلة للملحدين.
— القدّيس يوحنّا كرونشتادت، نقلًا عن أفيركي، Commentary on the New Testament (تفسير العهد الجديد)، ص. 787
بالنسبة للقدّيس يوحنّا كرونشتادت، وظيفة «الإمساك» تتعلّق تحديدًا بمنع «التعاليم الإلحادية أو الهرطوقية». يدّعي كيريل أنّ روسيا هي الكاتيخون بينما يروّج هو نفسه للهرطقات التي يوثّقها هذا الكتاب: المسكونية والعبادة بين الأديان ولاهوت الحرب المخالف للآباء. بمعيار القدّيس يوحنّا كرونشتادت نفسه، يمسك الكاتيخون تحديدًا ما ينشره كيريل.
أحد التفاسير الآبائية البارزة إذن يعامل الكاتيخون بوصفه وظيفة الضبط العامّة للسلطة المدنية الشرعية، لا امتيازًا دائمًا لأيّ أمّة بعينها. أن يُدّعى أنّ دولة حديثة واحدة تحقّق بشكل فريد هذه الوظيفة الأُخرَوية، وأنّ حملاتها العسكرية هي بالتالي معارك كونية ضدّ المسيح الدجّال، يذهب أبعد بكثير ممّا علّمه الآباء. إنّه يحوّل مسألة تفسيرية خلافية إلى أيديولوجيا قومية. هذه أسطورة سياسية مُلبَسة ثوبًا لاهوتيًّا.
ما علّمه الشهيد في الكهنة دانييل سيسوييف حقًّا
وصل البطريرك كيريل إلى جنازة الشهيد في الكهنة دانييل سيسوييف عام 2009 وأقام شخصيًّا اللّيتيا، وهي صلاة تأبينية، عند نعشه.[10] بُثّت اللّيتيا مباشرةً على patriarchia.ru وقناة سباس التلفزيونية. في الجمعية الأبرشية بعد شهر، أدرج كيريل الأب دانييل بين الإكليروس المتوفّين في ذلك العام وقاد الجمعية في ترنيم «الذكر الأبدي».[11] ووصفه بأنّه «خادم أمين» كرز بـ«كلمة الله». فماذا علّم هذا الخادم الأمين فعلًا عن الكاتيخون؟
حين بدأ آخرون بمناقشة السياسة ومديح «موسكو روما الثالثة»، قاطعهم سيسوييف:
ما كلّ هذا «روما الثالثة، روما الثالثة»! إنّ «الممسك» الذي كان روما قد صار منذ زمن بعيد الولايات المتّحدة. هم يمسكون تقدّم الإسلام. يجب أن نعترف بهذا ونفهم أنّنا حضارة مسيحية واحدة.
— الشهيد في الكهنة دانييل سيسوييف، كما سجّلته ماريا سينتشوكوفا في Неизвестный Даниил (2012)[12]
الشهيد الذي أثنى عليه كيريل رفض الادّعاء نفسه الذي يطرحه كيريل الآن. حدّد الشهيد في الكهنة دانييل سيسوييف الولايات المتّحدة، لا روسيا، بوصفها الكاتيخون المعاصر. رفض أسطورة «روما الثالثة» كلّيًّا. وأشار إلى كبح الإسلام بوصفه الوظيفة المحدِّدة.
لاحظ المفارقة: حدّد الشهيد دانييل الكاتيخون بكبحه للإسلام. ومع ذلك يتآخى البطريرك كيريل مع المسلمين ويقول إنّ المسيحيين الأرثوذكس والمسلمين يعبدون «إلهًا واحدًا» (انظر الفصل 5). يدّعي كيريل أنّ روسيا هي الكاتيخون بينما يقوّض الوظيفة ذاتها التي استخدمها سيسوييف لتحديده.
مَن يخوض هذه الحرب «المقدّسة»؟
إن كانت هذه الحرب صراعًا «مقدّسًا» من أجل الأرثوذكسية، فمَن بالضبط يخوضها؟
استقطبت الحرب في أوكرانيا مقاتلين من خلفيّات متنوّعة، بما في ذلك كثيرون ليسوا مسيحيين أرثوذكس. شارك تتار مسلمون وبروتستانت وكاثوليك رومان وشيوعيون ومتطوّعون علمانيون على كلا الجانبين، مدفوعين غالبًا بالواجب الوطني أو الولاء السياسي أو القناعات الشخصية بدلًا من الإقرار الصريح بالإيمان الأرثوذكسي.
هذا الواقع يكشف تناقضًا جوهريًّا في ادّعاء البطريرك كيريل؛ فتصريحه عن الموت في ساحة المعركة الذي يغسل الخطايا لا يشير صراحةً إلى المسيحيين الأرثوذكس المعمّدين؛ بل ينطبق ظاهريًّا ببساطة على «مَن يموتون في أداء واجبهم العسكري». بهذا المنطق، حتّى المرتزقة أو المدانون أو المسلمون الذين يقاتلون ضدّ مسيحيين أرثوذكس سيُمنحون مكانة خلاصية، وهو ادّعاء غريب عن تقليد القدّيسين.
أرسلت روسيا آلاف المقاتلين المسلمين من الشيشان إلى أوكرانيا دعمًا لروسيا. انضمّ متطوّعون يساريون أجانب إلى وحدات مؤيّدة لروسيا، بمن فيهم أعضاء في الحزب الشيوعي الأوكراني، فيما نشرت مجموعة فاغنر (شركة عسكرية خاصّة روسية) مرتزقة ومجنَّدين أجانب وسجناء في حملات وحشية كمعركة باخموت. فاغنر شبكة علمانية تُعرَّف بالربح والإكراه والفظائع الموثّقة، لا قوّة دينية أرثوذكسية.
على الجانب الأوكراني، انضمّ تتار القرم ومسلمون آخرون إلى القوات الأوكرانية، وحمل بروتستانت السلاح أو خدموا كقسّيسين رغم تقاليدهم السلمية، وخدم إكليروس كاثوليك رومان مثل الأب اليسوعي أندري زيلينسكي الجنود في خطوط الجبهة، ومرّ عشرات الآلاف من المتطوّعين الأجانب عبر الفيلق الدولي الأوكراني منذ عام 2014.
بمنطق كيريل، سيُمنح تتار يقاتلون لأوكرانيا ومسلمون شيشانيون يقاتلون لروسيا وقسّيسون يسوعيون وميليشيات شيوعية ومرتزقة فاغنر جميعهم مكانة خلاصية عبر الموت في ساحة المعركة.
التقليد الآبائي واضح: تتطلّب الشهادة إقرارًا صريحًا بالمسيح في شركة الكنيسة، لا مجرّد الخدمة العسكرية أو الولاء الأيديولوجي. هذا يتجاوز حتّى صكّ الغفران الصليبي للبابا أوربانوس الثاني وليس له سابقة عند الآباء. الطابع المتنوّع وغير الأرثوذكسي للمقاتلين يكشف أنّ هذا النزاع سياسي وقومي وأيديولوجي بدلًا من أن يكون صراعًا مقدّسًا.
إن كان الوعد ينطبق فقط على الجنود الأرثوذكس، فهو إذن ليس عن التضحية حقًّا. وإن كان ينطبق على كلّ من يموت في القتال، فهو ليس عن الأرثوذكسية حقًّا. في كلتا الحالتين، ينهار الادّعاء.
أن تُسمّى هذه الوفيات «شهادة» يعني التخلّي عن الإجماع الآبائي واستبداله بلاهوت حربي يمجّد القتل بدلًا من الشهادة للمسيح. للصورة الكاملة عمّا باركه البطريرك كيريل تحديدًا، انظر الفصل 23. ولردّ الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية القانونية على الغزو، انظر الفصل 29. ولدحض دفاع «إنّما قصد كذا»، انظر الفصل 17.
أين القدّيسون الذين خاضوا حربًا مقدّسة؟
إن كانت «الحرب المقدّسة» أرثوذكسية، فأين القدّيسون الذين خاضوها؟
قدّست الكنيسة كثيرًا من القدّيسين العسكريين: القدّيس ديمتريوس التسالونيكي، القدّيس جاورجيوس، القدّيس ثيودوروس تيرون، القدّيس ثيودوروس الاستراتيلاتي، القدّيس سبستيانوس، القدّيس مركوريوس، القدّيس ميناس، القدّيس بوليفكتوس، القدّيس ميرتيوس. لم يكونوا جنودًا رمزيين، بل حملوا رتبًا عسكرية حقيقية وكثيرًا ما سلطة قيادية.
القدّيس سبستيانوس كان جنرالًا وقائدًا للحرس البريتوري.[13] القدّيس ديمتريوس كان قائدًا عسكريًّا في تسالونيكي؛ وكان شائعًا في تلك الحقبة أن يغتصب مثل هؤلاء القادة السلطة الإمبراطورية. القدّيس بوليفكتوس كان يملك «ممتلكات كبيرة» ورتبة عسكرية؛ حين جاء الاضطهاد «لم يثنه رغبة زوجته ولا حبّه لأولاده ولا طموحه في الرتب والمناصب» عن الاعتراف بالمسيح.[14] القدّيس ميرتيوس كان يتولّى القيادة في كتيبة موريتانية؛ حين اكتُشف أنّه مسيحي «جُرِّد من حزامه الذي كان رمز رتبته العسكرية».[15]
كان هؤلاء القدّيسون يملكون الوسائل لشنّ حرب على مضطهِديهم الوثنيين. كانت لديهم قوّات وتدريب وسلطة. لو كانت الحرب المقدّسة ضدّ الوثنيين مفهومًا أرثوذكسيًّا، لتوقّعنا أن نجدها هنا: قدّيسون عسكريون ينظّمون مقاومة مسلّحة ضدّ مَن طالبوا بالارتداد، تحتفي بهم الكنيسة لدفاعهم عن الإيمان بالقوّة.
أين هذا؟ أيّ قدّيس عسكري شنّ حربًا مقدّسة ضدّ الوثنيين؟ أيّ سيرة قدّيس تمدح المقاومة المسلّحة للاضطهاد؟
السؤال ليس تهرّبًا بلاغيًّا، بل تحدٍّ حقيقي: قدّموا المثال. أرونا القدّيس الذي حمل السلاح ضدّ مضطهِديه ومُجِّد لأجل ذلك. حتّى يُقدَّم هذا المثال، يبقى عبء الإثبات على مَن يدّعون أنّ الحرب المقدّسة جزء من التقليد الأرثوذكسي.
سوابق تاريخية
ابتكارات البطريرك كيريل ليست بلا سابقة. واجهت الكنيسة الأرثوذكسية محاولات مماثلة من قبل. وفي كلّ حالة، رفضتها الكنيسة في النهاية.
محاولة ما قبل كريت
ليست هذه المرّة الأولى التي تحاول فيها بطريركية موسكو إرساء أسس لاهوتية لـ«الحرب المقدّسة».
المتروبوليت خريسوستوموس ميسينياس، متحدّثًا في المؤتمر اللاهوتي الدولي في أثينا الذي نظّمته جامعة أثينا الوطنية والكابوديسترية برعاية كنيسة اليونان، قدّم شهادة شاهد عيان:
كنتُ شاهدًا على الجهود التي بذلها الروس، إلى جانب كنائس أخرى، خلال الاجتماعات التحضيرية لمجمع كريت لإدراج نصّ عن الحرب المقدّسة.
حدث هذا قبل وقت طويل من ظهور مسألة أوكرانيا. نحن الكنائس الأرثوذكسية اليونانية كافحنا بشدّة لضمان عدم إدراج هذا النصّ. ونجحنا في ذلك.
— المتروبوليت خريسوستوموس ميسينياس، Orthodox Times، https://orthodoxtimes.com/revelation-from-metropolitan-of-messinia-the-russians-wanted-a-provision-on-holy-war-in-the-preparatory-text-for-crete/
محاولات شرعنة لاهوت الحرب المقدّسة سبقت غزو أوكرانيا بسنوات.

كانت بطريركية موسكو في عهد البطريرك كيريل تسعى إلى تبرير لاهوتي لـ«الحرب المقدّسة» قبل عام 2022 بوقت طويل، وأحبطتها الكنائس الأخرى.
البابا أوربانوس الثاني والحروب الصليبية (1095)
لكن ألا تُعَدّ مقارنة كيريل بالبابوات الصليبيين الغربيين مجحفة، بل مسيئة حتّى؟ لسوء الحظّ، المقارنة ليست بلاغية بل بنيوية.
في عام 1095، بعد نحو نصف قرن من الانشقاق الكبير الذي فصل روما عن الكنيسة الأرثوذكسية، أعلن البابا أوربانوس الثاني الحملة الصليبية الأولى ومنح صكّ غفران كامل لمَن شاركوا فيها: مغفرة جميع الخطايا لمَن ماتوا في الحرب المقدّسة.
تنقل روايات متعدّدة عن عظته في مجمع كليرمون (بما فيها روايات فولشر الشارتري وروبير الراهب وغيبير نوجنت) أنّ أوربانوس وعد بمغفرة الخطايا لمَن «حملوا الصليب» من أجل أورشليم. وفي رسالة إلى مؤمني بولونيا عام 1096، كرّر صراحةً أنّ مَن ذهبوا في الحملة الصليبية بروح التوبة ينالون الغفران الكامل للخطايا، وهي صيغة فسّرها القانونيون لاحقًا بوصفها صكّ غفران كامل. يتّفق المؤرّخون المعاصرون عمومًا على أنّ عرض المكافأة الروحية هذا، الملخَّص في شعارات مثل «Deus vult» («الله يريد ذلك»)، كان حاسمًا في تعبئة المجنَّدين وصار سمة محدِّدة للأيديولوجيا الصليبية.
رفضت الكنيسة الأرثوذكسية هذا الابتكار. لم يقبل الشرق قطّ العقيدة الغربية لصكوك الغفران. ولم يقبل الشرق قطّ أنّ البابوات يستطيعون وعد الخلاص التلقائي للمشاركين في الحملات العسكرية. وحافظ الشرق على الإطار الآبائي: القتل يجرح النفس، والتوبة مطلوبة، ولا سلطة كنسية تستطيع ببساطة إلغاء هذا الواقع بمرسوم.
ما أعلنه كيريل مطابق بنيويًّا لما أعلنه أوربانوس. كلاهما يَعِد بأنّ الموت في حرب بعينها يغسل الخطايا. كلاهما يُلحق أهمّية خلاصية بالمشاركة في الحملات العسكرية. كلاهما يتجاوز المتطلَّب الآبائي بالتوبة والندامة والحرمان من المناولة. الفارق الوحيد أنّ أوربانوس كان صريحًا في تسميته صكّ غفران. أمّا كيريل فيستخدم لغة أرثوذكسية بينما يستورد المنطق الأساسي نفسه.
على مدى قرون، انتقد اللاهوتيون الأرثوذكس العقيدة اللاتينية لصكوك الغفران بوصفها انحرافًا عن المسيحية الآبائية. لا يمكننا الآن أن نتبنّى العقيدة نفسها تحت اسم مختلف وندّعي أنّنا بقينا أمناء لمجرّد أنّ بطريركًا أرثوذكسيًّا قالها. إن كان الموت في ساحة المعركة في أوكرانيا «يغسل جميع الخطايا»، فإنّ أوربانوس كان على حقّ والانتقاد الأرثوذكسي لصكوك الغفران كان خاطئًا. وإن كان الانتقاد الأرثوذكسي صحيحًا، فإنّ كيريل مخطئ. لكنّ هذين الأمرين لا يمكن أن يكونا صحيحَين في آن واحد.
حتّى البطريرك المسكوني برثلماوس، الذي ينتقده كثيرون بحقّ لاحتضانه الهرطقة، يتكلّم بوضوح في هذه النقطة. في عظة 3 نيسان 2022 في كنيسة الثالوث الأقدس في القسطنطينية، مشيرًا إلى زيارته الأخيرة لبولندا، قال إنّ الحرب في أوكرانيا «ليست حربًا مقدّسة ومباركة، كما يدّعي البعض. إنّها حرب شرّيرة، حرب غير مقدّسة»، ودعا المؤمنين إلى الصلاة من أجل نهايتها السريعة واستعادة السلام في أوكرانيا والعالم أجمع.[16] في هذه المسألة، يتّفق حكمه مع الإجماع الآبائي بأنّه لا حرب «مقدّسة» (حتّى حين تكون المقاومة ضرورة مأساوية).
خلاصة
وصف المتروبوليت أنطوني الحرب بأنّها شرّ أخفّ. أمّا البطريرك كيريل فيسمّيها مقدّسة. حدّد القدّيس يوحنّا الذهبي الفم الكاتيخون بالوظيفة العامّة للنظام المدني. أمّا كيريل فأسنده إلى روسيا بالاسم، مناقضًا جوابه هو نفسه على التلفزيون الوطني عام 2015. قرّرت هيئة ما بين المجامع التابعة لبطريركية موسكو نفسها أنّ مباركة أسلحة الدمار الشامل «يجب أن تُستبعَد من الممارسة الرعوية». أمّا كيريل فأعلن أنّها صُنعت تحت حماية القدّيس سيرافيم. أحبطت الكنائس الأرثوذكسية اليونانية محاولته لإدراج نصّ عن الحرب المقدّسة قبل مجمع كريت. فأعلنها على أيّ حال. إن كان المتروبوليت المؤسّس لكنيسة المهجر الروسية وهيئة ما بين المجامع والكنائس اليونانية جميعهم يرفضون ما يعلّمه كيريل، فالسؤال ليس ما إذا كان التعليم أرثوذكسيًّا، بل ما إذا كان الرجل الذي يعلّمه قد خالف القوانين الكنسية نفسها المُلزَم بالتمسّك بها.
النصّ الروسي الأصلي: «С духовно-нравственной точки зрения специальная военная операция является Священной войной.» ↩
الكلمة نفسها: «мы вынуждены воспринимать события на Украине не только как тяжелейшую трагедию нашего народа, разделенного злой внешней волей, но и как продолжение той, незавершенной войны, в которой мы одержали Великую Победу весной 45-го, но не сумели до конца искоренить зло нацизма.» عن روسيا بوصفها روما الثالثة: «На наше Отечество на протяжении нескольких веков была возложена высокая и ответственная миссия: быть мировым центром православного христианства, “Третьим Римом”.» المصدر الأوّلي: https://www.patriarchia.ru/article/118370 ↩
النصّ الروسي الأصلي: «Это священная война. Это война с сатанизмом.» ↩
النصّ اليوناني الأصلي: «εἰς πᾶσαν τὴν γῆν τὸ Ευαγγέλιον τῆς θεογνωσίας κεκήρυκται οὐ πολέμῳ καὶ ὅπλοις καὶ στρατοπέδοις τοὺς ἐναντίους τροπούμενον ἀλλ᾿ ὀλίγοι πτωχοί, ἀγράμματοι, διωκόμενοι, αἰκιζόμενοι, θανατούμενοι, σταυρωθέντα σαρκὶ καὶ θανόντα κηρύττοντες τῶν σοφῶν καὶ δυνατῶν κατεκράτησαν· εἵπετο γὰρ αὐτοῖς τοῦ σταυρωθέντος ἡ παντοδύναμος δύναμις» ↩
البطريرك كيريل، كلمة في مجلس الشعب الروسي العالمي السادس والعشرين، 28 تشرين الثاني 2024. النصّ الروسي: «Но что означает появление этого ‘Орешника’? Это же ‘стоп-машина’!» و«Нужно благодарить наших ученых, которые создают невероятное оружие, фантастическое оружие, вводя в недоумение и какой-то кошмар тех западных стратегов, которые думают военной силой одолеть Россию.» نقلت هذه التصريحات وكالة تاس https://tass.ru/obschestvo/22522089 وموسكو 24 https://www.m24.ru/news/politika/28112024/747478 لكنّها حُذفت من النصّ الرسمي المنشور على patriarchia.ru https://www.patriarchia.ru/article/112644. أُطلق صاروخ أوريشنيك لأوّل مرّة في 21 تشرين الثاني 2024 على مدينة دنيبرو، أوكرانيا. ↩
أدامسكي، Russian Nuclear Orthodoxy، ص. 76-77. بافل فلورنسكي، أستاذ جامعي وحفيد الفيلسوف الديني الشهير، «طالب بتفريق أخلاقي بين “القنبلة المدافعة” الروسية و”القنبلة القاتلة” الأمريكية. وبحسبه، فإنّ “الطبيعة الأخلاقية” للقنبلة السوفياتية حُدِّدت مسبقًا بتوجيه القدّيس سيرافيم الروحي.» ↩
النصّ الروسي الأصلي: «Не отражено в традиции Православной Церкви и не соответствует содержанию самого Чина благословения воинских оружий, а потому должно быть исключено из пастырской практики использование данного чинопоследования для “освящения” любых разновидностей оружия, употребление которого может повлечь за собой гибель неопределенного количества людей, в том числе оружия неизбирательного действия и оружия массового поражения». ↩
النصّ اليوناني الأصلي: «Οἱ μὲν τοῦ Πνεύματος τὴν χάριν φασίν, οἱ δὲ τὴν Ῥωμαϊκὴν ἀρχήν, οἷς ἐγὼγε μάλιστα τίθεμαι. Διὰ τί; Ὅτι εἰ τὸ Πνεῦμα ἐβούλετο εἰπεῖν, οὐκ ἂν εἶπεν ἀσαφῶς, ἀλλὰ φανερῶς…Ἐπειδὴ δὲ περὶ τῆς Ρωμαϊκῆς ἀρχῆς τοῦτό φησιν, εἰκότως ἠνίξατο, καὶ τέως φησὶ συνεσκιασμένως· οὐδὲ γὰρ ἐβούλετο περιττὰς ἔχθρας ἀναδέχεσθαι καὶ ἀνονήτους κινδύνους.» ↩
النصّ اليوناني الأصلي: «Καὶ εἰκότως. Ἕως γὰρ ἂν ὁ ταύτης ᾖ τῆς ἀρχῆς φόβος, οὐδεὶς ταχέως ὑποταγήσεται, ὅταν δὲ αὕτη καταλυθῇ, ἐπιθήσεται τῇ ἀναρχίᾳ, καὶ τὴν τῶν ἀνθρώπων καὶ τὴν τοῦ Θεοῦ ἐπιχειρήσει ἁρπάσαι ἀρχήν.» ↩
https://www.patriarchia.ru/article/43697 (21 تشرين الثاني 2009). بُثّت اللّيتيا مباشرةً على patriarchia.ru وقناة سباس التلفزيونية. ↩
https://www.patriarchia.ru/article/100655 (23 كانون الأوّل 2009). تقرير البطريرك كيريل إلى الجمعية الأبرشية في موسكو. ↩
النصّ الروسي الأصلي: «Да что вы все “третий Рим, третий Рим”! Удерживающим, которым был Рим, уже давно являются США. Они сдерживают наступление ислама. Надо это признать и понять, что мы одна христианская цивилизация.» ↩
القدّيس بائيسيوس، Spiritual Counsels (نصائح روحية)، المجلّد 2، ص. 132. ↩
السنكسار، كانون الثاني، ص. 268-273. ↩
السنكسار، كانون الثاني، ص. 342-343. ↩
البطريرك المسكوني برثلماوس، عظة في كنيسة الثالوث الأقدس، ستافرودرومي، القسطنطينية، 3 نيسان 2022. كان برثلماوس قد زار بولندا في 27-29 آذار 2022 وأشار إلى تلك الزيارة في العظة. أكّد موقع CatholicCulture.org الاقتباس حرفيًّا. ↩